تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

50

تمهيد قواعد الإيمان

فالقضية بعضية، فإذا سورتها بالبعض صحت وصدقت، وإذا كانت كلية كانت كاذبة وبطلت كما ترى فلا تصح إلا على الشريطة، وسيأتي مزيد من القول في هذا، مع ذكر آثار الشيخ أبي سعيد رحمه الله.

الشبهة الثانية: قولهم فيمن شرب الخمر فمات والكأس في فمه، والمدامة تنحدر إلى بطنه، وهو يدري بأنه خمر، وعالم بحرمته في دين الله تعالى، ولم يكن له في ذلك عذر ولا تأويل، أو مات زانيا وهو في حال فعله أو ما يشبه هذا مما يأتي الحمام فيه بغتة ولم يتصور إمكان توبته لخروج نفسه في حال معصيته فكيف لا يجوز الحكم بأنه من أهل النار والسلامة لم تتصور فيه أصلا؟.

قلنا: نسلم أن من لا محتمل لسلامته (1) في الدار الآخرة فهو في النار، وهي عداوة الحقيقة، ومن (2) لا محتمل لهلاكه في الدار الآخرة فهو في الجنة، وهي ولاية الحقيقة، لكن ثبت في كتب الأصول وإجماع السلف أن ولاية الحقيقة، وبراءة الحقيقة، لا تصح في أحد بعينه إلا من أصلين:

لهما.

أحدهما: كتاب الله تعالى، وهو اسم جنس يشمل جميع الكتب السماوية. والثاني: عن لسان رسول من رسل الله تعالى، أو نبي من أنبيائه ولا ثالث

وما سوى هذين الأصلين فهو من ولاية الظاهر أو براءة الظاهر بلا إشكال وكل ولاية بالظاهر، أو براءة في الظاهر، فهي محتملة لا قطعية كما سبق، وإذا كان مقتضى الأصول فيها أنها ولاية أو براءة ظاهرية محتملة (3)، فالقطع على صاحبها بجنة أو نار على غير اعتقاد الشريطة باطل، فلا نقول فيمن لم تظهر لنا توبته، ولم

(1) في أ: بسلامته. (2) في أ: أو من.

(3) في أ: محملة.