تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٢

272

تمهيد قواعد الإيمان

قلبه منها لينظر الأعدل أو الأصلح معه (1) توسعاً لسعة من الله لعباده ورحمة منه لئلا يكون كمن شددوا على أنفسهم من بني إسرائيل فشدد الله عليهم خصوصاً

في حق من ارتبك فاشتبك فإيضاح السعة له في حقه للحق أوشك.

ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: اختلاف أمتي في الرأي رحمة (2)).

(1) في أ، ب: عملا. (2) حديث اختلاف أمتي رحمة قال في المقاصد: رواه البيهقي في المداخل بسند منقطع عن ابن عباس بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحد في تركه فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية فإن لم تكن سنة مني فما قاله أصحابي إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فأيها أخذتم به اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة».

قال في كشف الخفاء 66/ 1: ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني والديلمي بلفظه وفيه ضعف وعزاه الزركشي وابن حجر في اللآليء لنصر المقدسي في الحجة مرفوعا من غير بيان لسنده ولا لصاحبه وعزاه العراقي لآدم بن أبي إياس في كتاب العلم والحكم بغير بيان لسنده أيضا بلفظ: «اختلاف أصحابي رحمة لأمتي» وهو مرسل ضعيف.

وبهذا اللفظ أيضا ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد وفي المداخل له عن القاسم بن محمد من قوله اختلاف أصحاب محمد الله الرحمة العباد الله وفيه أيضا عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول: ما سرني لو أن أصحاب محمد ا ل ل لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة وفيه أيضا عن يحيى بن سعيد أنه قال: اختلاف أهل العلم توسعة وما برح المفتون يختلفون فيحلل هذا ويحرم هذا فلا يعيب هذا على هذا.

ثم قال: في المقاصد أيضا: قرأت بخط شيخنا يعني الحافظ ابن حجر أنه حديث مشهور على الألسنة وقد أورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ: «اختلاف أمتي رحمة للناس» وكثر السؤال عنه وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له لكنه ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطردا فقال: اعترض هذا الحديث رجلان أحدهما ماجن والآخر ملحد وهما إسحاق الموصلي وعمرو بن بحر الجاحظ وقالا: لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا ثم تشاغل الخطابي برد كلامهما وقال والاختلاف في الدين ثلاثة أقسام: الأول في إثبات الصانع ووحدانيته وإنكاره كفر والثاني في صفاته ومشيئته وإنكارهما بدعة والثالث: في أحكام الفروع المحتملة

وجوها فهذا جعله الله رحمة وكرامة للعلماء وهو المراد بحديث: «اختلاف أمتي رحمة». أهـ. وقال النووي في شرح مسلم: ولا يلزم من كون الشيء رحمة أن يكون ضده عذابا ولا يلزم هذا ويذكره إلا جاهل أو متجاهل وقد قال تعالى: وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ}