الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٣الرد على الشيخ محمد بن على المنذري
273
و «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم (1)) مشيراً إلى مراتب التوسع بآرائهم مع نزول البلية بها وأنها صواب لا سيما في حق من اختصر وطلب الحق واستبصر فلحينه بالحق ينصر فالدين يسر ليس بعسر فأقول: إن شواهد هذه القضية في الأحكام دالة على مراتب الفروع لمبانيها أمارات الأصول المفتقرة إليها مداراة القضاء فيما أقبل وانقضى لا معارض في حسب ضمنها ذهنياً أو خارجيا.
فسمى الليل رحمة ولا يلزم من ذلك أن يكون النهار عذابا أهـ. ومثله يقال فيما رواه ابن أبي عاصم في السنة عن أنس مرفوعا: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» رواه الترمذي عن ابن عمر بلفظ: «لا يجمع الله أمتي على ضلالة ويد الله مع الجماعة» رواه احمد والطبراني في الكبير عن أبي نصر الغفاري في حديث: سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فقد قيل مفهومه أن اختلاف هذه الأمة ليس رحمة ونعمة لكن فيه ما تقدم نظيره عن النووي وغيره. وفي الموضوعات للقاري أن السيوطي قال: أخرجه نصر المقدسي في الحجة والبيهقي في الرسالة الأشعرية بغير سند ورواه الدليمي والقاضي الحسين وإمام الحرمين وغيرهم ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا ثم قال السيوطي عقب ذكره لكلام عمر بن عبد العزيز: وهذا يدل على أن المراد اختلافهم في الأحكام الفرعية وقيل: في الحرف والصنائع والأصح الأول. فقد اخرج الخطيب في رواة مالك عن إسماعيل بن أبي المجالد قال: قال هارون الرشيد لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله نكتب هذه الكتب يعني مؤلفات الإمام مالك ونفرقها في آفاق الإسلام لنحمل عليها الأمة قال: يا أمير المؤمنين إن اختلاف العلماء رحمة من الله تعالى على هذه الأمة كل يتبع ما صح عنده وكل على هدى وكل يريد الله تعالى. وفي مسند الفردوس عن ابن عباس مرفوعا: اختلاف أصحابي لكم رحمة. وذكر ابن سعد في طبقاته عن القاسم بن محمد أنه قال: كان اختلاف أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم رحمة للناس. وأخرجه أبو نعيم بلفظ: «كان اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة لهؤلاء الناس». أهـ. رواه العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس (66/ 1، رقم 153)، والنووي في شرح صحيح مسلم (91/ 11). (1) الحديث من طريق جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وابن عمر وعمر بن الخطاب وانس رضي الله عنهم جميعا وقد تقدم تخريج الحديث وكلام العلماء عليه في هامش الجزء الثاني.