الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٦276
تمهيد قواعد الإيمان
إذ لا يمكن للقوم قطع النظر عن عالم في بلدهم شهير علما عن غيره بما اعتناهم في دينهم ودنياهم ولا يسألون بغيره اكتفاء في عوارضهم عنه فضلاً عن
صاحب الوحي ومعلمهم و مؤدبهم و مبشر هم و منذرهم مع لزوم طاعته كلا بل
صَل الله
عرفوا الحق منه فاتبعوه وعملوا به بإذن منه وأتقنوه وكل صواب ولكل
درجات مما عملوا وإلا لثبت التقليد وانتفى الاجتهاد مع ما تعلم ما بينهما من البون العظيم وحسبك مضمون هاتين الآيتين في فضل منزلتها (1) وكفى قوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَرِهِم مُّقْتَدُونَ (2) وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (3) وقوله: «استفت قلبك يا وابصة (4) وإن أفتوك وأفتوك (5)» و «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
(((7)
فكل هذا يصدق بانتفاء مراتب الفضل بتجلي أنوار العلم بأدلة النقل والعقل والصائب وكفى ومع ذلك ليس الأمر في الحكم كالشأن في الفتوى فالحكم يقطع لصحة () نظره والمفتي خلافه يؤتي صراح الكل وينتقي مختاره منه إنتقاء لمجال الجهاد في حق مريده أو لنظر صلاحه في حق من ارتبك فاشتبك توسعاً بكرمه ونعمه تعالى لكونه تخريجاً وصواباً فأقول: إنه لا يحسن القول في الفرع بالقطع من المفتي فيخرجه مخرج الأصل فيما حقه مجال النظر في رأي المهتدين لا سيما في
(1) في ب: منزلتيهما.
(2) الزخرف 23 (3) العنكبوت 69
(4) وابصة بن معبد بن عتبة بن الحارث بن مالك بن الحارث أبو سالم ويقال أبو الشعثاء تقدمت
ترجمته في هامش الجزء الثامن.
(5) تقدم ذكر الحديث وتخريجه في هامش الجزء الثامن
(6) تقدم تخريجه.
(7) في ب: صحة.