الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار
51
يتصور لنا إمكانها أنه مات على غير توبة حقيقة، فيلزم منه أنه من أهل النار، فإن هذا ما لم يأذن الله به.
وإنما غاية القول أن فلانا مات على كبيرته ولم تظهر لنا منه توبة، وإن كان
مات على ما ظهر لنا منه فهو من أهل النار في الآخرة، ومن ادعى غير هذا
لم
وتجاوز عن حد الشريطة فيه، فقد نازع الربوبية في علم الغيوب، وإذا هو يبصر وجه الاحتمال والإمكان في ذلك، وضاق به عطنه)، ولم تبلغ معرفته، فلا بأس عليه أن يكل علم ذلك إلى الله تعالى، فعسى أن يكون ذلك مما قد استأثر الله بعلمه، وليس على العبد أن يعلم جميع وجوه العلم، وربما غمض على قوم ما ظهر لآخرين.
ولو أن أحدا تكلف (2) لتصوير احتمال التوبة في مثل هذه الصور المذكورة لأمكن أن لا يأباه العقل، ولا ينكره الشرع، كما لو قدرنا أن عاصيا لم يدع كبيرة إلا ارتكبها، لكن تاب إلى الله تعالى في ساعته تلك ودان له بالخلاص على ما يجزيه في أحكام التوبة، فجن في حاله تلك فضرب نفسه فمات، أو زني وهو على تلك الحالة فمات وكذلك في شرب الخمر وغيره فتوبته في تلك الساعة هي السلامة وسبيل النجاة، وما ارتكبه فمات فيه من زنى أو خمر كان منه في حالة قد ارتفع عنه قلم التكليف به للجنون، فقد رأيت في الظاهر أن الإمكان محتمل فالقطع بعدم إمكان التوبة، وبأنه من أهل النار باطل.
منهج
الشبهة الثالثة: قالوا: فإذا لم يجز أن يقال: فلان في الجنة أو في النار في الظاهر إلا على الشريطة، فما لكم تجيزون الدعاء للولي بعد موته بالجنة، وعلى العدو بالنار من غير ذكر شريطة في الدعاء، فالولي يصلى عليه ويستغفر له، وتسأل له الرحمة
(1) في أ: عطفه والعطن مرابض الإبل قال في اللسان العطن للإبل كالوطن للناس. (2) في أ: مكلف.