الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢52
تمهيد قواعد الإيمان
والقبول والرضوان من الله تعالى من غير التزام شرط، وفي العدو بالظاهر) نقيض ذلك، وفي الأثر ما دل على جوازه.
(1)
ولا بد أن يقال: {أن (2) هذا الدعاء لهم بما هم من أهله أم بما ليسوا له بأهل، فإن كان الأول ثبت ما قلناه، وإن قلت بالثاني فقد خرج عن (3) حكم العقل أن يدعا لهم بما ليسوا من أهله؟.
والجواب عن هذا أن نفس الدعاء للولي هو من الأعمال الظاهرية، فهي عبادة شرعية، وأما القطع بأن المدعو له أو عليه في أحكام الظاهر، هو أهل لذلك فهو من الحقائق الغيبية، والعلوم الخفية، فهما أصلان أبدا لا يجتمعان لأنهما ضدان. والحق في المسألة أن يقال في الولي بالظاهر: إن الاستغفار له مأمور به، فهو أهل لأن يستغفر له ويجوز أن تسأل الجنة له فهو أهل لأن تسأل الجنة له {وهذا لا يفيد (4) أن الولي بالظاهر في الجنة، ولا أن (5) الله قد غفر له، لأن ذلك علم الغيب، ومن القول على الله بما لا علم لنا به، وقد حرم الله ذلك في نص كتابه، وعده في جملة الفحشاء فقال: إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ (6) إلى قوله: {وَأَن عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (7).
من
فكما لا يجوز ادعاء المغفرة من الله تعالى على القطع للولي بالظاهر، وإن جاز الاستغفار له، فكذا لا يجوز دعوى الجنة له فيقال: هو من أهلها، وإن جاز أن تسأل الجنة له، وأي إشكال في هذا مع ما تقرر في القواعد ﴿أن﴾ الاستغفار
(1) في أ: وفي العدو في الظاهر.
(2) سقط من: ب.
(3) في أ: من.
(4) سقط من: ب.
(5) في ب ولأن بدل ولا أن.
(6) الأعراف 33
(7) الأعراف 33
(8) سقط من: ب.