تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار

53

للولي بالظاهر جائز، ولو كان مشركا في السريرة فكذا بسؤال الجنة والرحمة له.

فعرفت بهذا أن الاستغفار وسؤال الجنة جائز في الظاهر لمن يجوز في الإمكان أن يكون من أهل النار لا على اعتقاد أنه من أهل الجنة، ولا على دعوى عند الله في منزلة من هو أهل للمغفرة عنده، وإنما ذاك لما هو له أهل عندنا من المنزلة الظاهرة، وهي جواز الاستغفار له لا غيره.

ومثال هذه الصورة: شهادة البينة إذا كانت عدلا وقامت بها الحجة، وجب الحكم بها (1)} ولم يجز ردها ولا الامتناع منها ولو كانت مبطلة في السريرة وليس للحاكم أن يعتقد صدقها في السريرة، ولا أن يعلم فيها كعلم الشاهدين، فهي حق في حكم الظاهر، محتملة للكذب (2) في الباطن، فالاحتمال فيها لا يمنع من قبولها ووجوب القبول فيها، ولزوم التعبد بها لا يوجب القطع في السريرة بحقها، ولا يلزم اعتقاد صدقها، ولو أن أحدا اعتقد صدقها حقيقة، ودان فيها بذلك هلك، كما صرح به في غير موضع من الاستقامة.

فالشهادة في الظاهر كالولاية في الظاهر، واحتمال الحق والباطل في الشهادة في السرائر كاحتمال الولاية والعداوة بالحقيقة في الولي بالظاهر، وعدم جواز القطع بكونها حقا في السريرة كعدم جواز القطع في الولي بالظاهر أنه أهل لأن يغفر الله له، أو أنه أهل للجنة (3)، ووجوب الحكم بالبينة على ما بها من الاحتمال في السريرة كوجوب الولاية والاستغفار في الولي بالظاهر على ما به من الاحتمال، ولو لزم أن لا يستغفر، ولا يدعى بالجنة إلا لمن علم أنه أهل لأن يغفر الله له، أو من أهل الجنة لضاق على كل امرئ أن يستغفر لنفسه أو يسأل لها الفوز بالجنة،

(1) سقط من: ب. (2) في أ: الكذب. (3) في أ: الجنة.