الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٨298
تمهيد قواعد الإيمان
وأبوين فقال على الفور: صار ثمنها تسعا، ولم يذكر ما لابن عباس من القول في
منع العول (1).
وعلى مثل هذا كانت طريقة الأسلاف فهل كان ذلك تقصيرا منهم أو تعسيرا على عباد الله حيث لم يأتوا بجميع وجوه الاختلاف وهم دعائم الإسلام وأئمة
الأنام وقادة الهدى ومصابيح الدجى لا يلحق شأوهم، ولا يشق غبارهم. أم يقول بخصوص هذا فيمن كان من التابعين دون الصحابة المجتهدين كما قاله أهل الخلاف في تخصيص الاجتهاد بأئمتهم الأربعة دون غيرهم من المقلدين لكن لإنكاره التقليد دل على أنه عنهم بمكان بعيد ولا يجوز التخصيص إلا بدليل وما إلى ذلك من سبيل.
والحق في هذا معنا أن الجهل داء والعلم دواء والجاهل مريض طبيبه الفقيه فحقه أن يعطيه من الغذاء ما ينفعه ويكفيه وأن يمنعه عما يضره منه ويؤذيه وأن يعالجه من الدواء بما يشفيه وأن لا يتجاوز حد ما (2) يحتمله ﴿الطبع (3)﴾ فيه. وكذا الفقه فالجهل بالمسائل الأصولية كالداء المتلف الذي لا يدفعه إلا دواء واحد فمن أصابه نجا ومن خالفه فأمره إلى الهلاك عائد.
والجهل بالمسائل الفرعية كالداء الذي يختلف قوة وضعفا ويختلف حال المبتلى به بحسب (4) تباين المزاج والسن والمكان والزمان (ه) وصفاً فقد ينتفع
(1) راجع تعريف مصطلح العول في هامش الجزء الثاني عشر.
(2) في أ، ب، ج زيادة بعد ما: لا.
(3) زيادة في: د.
(4) في د: بحسن.
(5) في ب والزمان والمكان وفي د سقطت كلمة الزمان.