تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٠٣

الرد على الشيخ محمد بن على المنذري

303

ليعلم أنه موضع رأي مهمل فذكره له حسن جائز وإن لم يكن بالمستعمل وليس

بحسن (1) ولا جائز وضع الحكمة في غير أهلها ولا منعها عن مستحقها. والحكمة هي العلم النافع وهذا نوع منها له نور في الحق ساطع وله طرفان في الاسم والمعنى مختلفان فأعلاهما {هو (2) التشديد وأدناهما هو الرخصة من الله للعبيد فالجاهل الظلوم في فساده يمنع من الرخص المعينة له على نيل الظلم بعناده لأن ما يؤدي إلى العنت عليه أو على غيره ممنوع لعدم خيره.

ومن فعل ذلك فقد منع (3) الحكمة حقها وفي غير أهلها وضعها وكان بها قنطرة للظالمين وسلماً للجاهلين وهو بذلك من الآثمين.

والتائب الخاضع المنيب الخاشع لا يعان بالتشديد عليه (4) الشيطان بل يسهل له الطريق بكشف الرخص (5) إذا تعينت ضرورته إليها ليخرج بها عن

المضيق.

فإن منعه من الرخص التي فيها صلاحه وبها يرجى فلاحه من باب منع الحكمة أهلها وهو ظلم صريح فما له في الحق من مبيح.

فإن كان طلبه لها للعمل بها تساهلاً من غير ما ضرورة تلجئه لأن يكون بها عاملاً فهو الذي في مثله قالت (6) الآثار لمن يدريها: ثلاثة لا يجابون: العانت والمتعنت وطالب الرخصة قبل أن يقع فيها هذا غير ما رخص الله فيه في غير

(1) في د: يحسن. (2) سقط من: د.

(3) في د: ظلم.

(4) في أ: لا يعان عليه بالتشديد.

(5) زيادة في: د.

(6) في د: فهو الذي به قالت.