تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣١٠

310

تمهيد قواعد الإيمان

مقام قبض أقيمه لا لشيء يعلمه من الأسباب وإنما تصرفت به عليه (1) يد القدرة

في سابق الكتاب.

وربما ذلك لمعان رآها المجيب أليق بالمجاب إما لقصور فهمه وسوء فطنته وكثافة طبعه وضيق عطنه عن التفرقة بين كثرة الوجوه والصور فيؤديه ذلك إلى الحيرة واللبس وهو عين الضرر ولا سيما إن كان بحاجته منها خبيراً فأرشده إليها على الخصوص وكان له بذلك هادياً ونصيرا.

وإما لمعنى هو من هذا أهم والضرر منه أطم والفتنة به أعم، وما ذاك إلا أن يرى أن غالب أسئلة أهل هذا (2) الزمان قد أعدت للخصومات والامتحان وصورها كل فريق منهم بما يراه أقوى في نفسه لغلبة الأقران فقدموها في المحاكمات بين أيديهم وسيلة وكانت لهم لأكل أموال الناس بالباطل (3) أنفع

حيلة.

فكيف به على هذا أن يفتح لهم من ذات نفسه الحجج ليستعينوا بها على ظلم بعضهم بعضاً لما بهم من عوج فيكون مع علمه بذلك منهم بالتحقيق كمن أعار سيفاً لقاطع طريق (4). فالظالم في تعديه قاطع لعنقه وضار بأخيه والمعين على شيء من الظلم ولو بمدة دواة كذا (5) هالك في الجهل والعلم وإن لم يدره مظلوما فينصره ولا ظالماً فيقصره كان للمفتي في ذلك ما نوى وعليه ما نوى وأمر سائله إلى المولى فهو به

أولى.

(1) في أ: تصرفت عليه به.

(2) سقط من ب، ج، د.

(3) سقط من: ب. (4) في أ، ب: الطريق. (5) في أ، ب، ج: هذا.