الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨58
تمهيد قواعد الإيمان
وتخصيصه بالقول في أبي بكر وعمر دون من ذكر في كتاب الله تعالى، هو دليل
الغفلة، والسهو، فإن أبا بكر وعمر كغيرهما ممن وردت فيهما الأحاديث النبوية وولايتهما بالحقيقة خاصة لمن صح ذلك معه من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بلغه ذلك فيهما من شهادة أو نقل من كتب الحديث أو الأثر فليس له أن يشهد لهما بالحقيقة، ولا خلاف في ذلك، ومن صح معه ذلك من كتاب الله من تأويله فيهما، أو في أحدهما بما لا شك فيه، فهو مخصوص بعلمه، وإلا فولايتهما على غير هذه الصفة لا تصح إلا بأحكام الظاهر فقط.
وليس الاختلاف في ذلك فيهما مما يصح القول به على العموم لكل أحد، ولو أن أحد أجاز ولايتهما بالحقيقة على غير هذه الصفة، أو تولاهما وشهد لهما بالجنة أو النار (1) على غير هذا السبيل لما وجده من إطلاق هذا الأثر فيهما فعمل به كذلك على ظاهره، لكان بذلك هالكا ضالا كافر نعمة، أو مبتدعا إن كان مستحلا (2) لذلك ودائنا به
وكذلك قوله: من مات كافرا يشهد له بالنار هي براءة حقيقة، والقول بها صحيح إن كان في الجملة أو على الصفة والشريطة أن من مات كافرا فهو في
النار. وأما في الآحاد على سبيل التعيين في أحد بعينه، فلا جواز له إلا على الشريطة، وكلامه محتمل التفسير على الحق فلا يعدل به عنه في هذا (3).
وأما الأدلة على منع الجواز في هذه المسألة فهي كثيرة من الأحاديث النبوية، والآثار الفقهية، والبراهين العقلية، وعسى أن نورد منها في هذا الموضع ما تيسر،
(1) في أ: وشهد لهما بالجنة والنار.
(2) المستحل: من يفعل الذنب ويعتقد أنه غير ذنب لشبهة تمسك بها أو لتقليده من تمسك بالشبهة. انظر: بهجة الأنوار شرح أنوار العقول 163
(3) في أ: فلا يعدل به عنه فهذا.