الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار
59
فمن ذلك الحديث المروي في جامع ابن جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تنزلوا موتاكم جنة ولا نار)) أي لا تشهدوا لهم بجنة ولا نار وإذا ثبت هذا في الموتى، فهو في الأحياء اثبت وأولى بلا إشكال.
وفي كتب الحديث الصحيحة ما دل عليه كما يروى في الحديث عن أم العلاء (2) زوجة عثمان (3) بن مظعون قالت اشتكى عثمان عندنا فمرضته حتى توفي وجعلناه في أثوابه، فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك أن الله أكرمه؟» قالت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال: «أما هو فقد جاءه والله اليقين، والله إني لأرجو له الخير وما أدري والله وأنا رسول الله ما يفعل
به
ه (4)) فقالت (ه): والله (6) لا أزكي أحدا بعده.
فقد اجتمع في هذا الحديث أربع شهادات:
(1) تقدم تخريجه.
الله
(2) لم أجد لها ترجمة إلا ما ذكر عنها من أن لها رواية مع اختلافهم في اسم أم العلاء صاحبة الرواية قيل هي أم السائب زوجة أبي السائب عثمان بن مظعون وقيل هي أم العلاء الأنصارية جارته وكان نزل عليها وقيل كانت أم خارجة بن زيد. (3) عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب الجمحي أبو السائب: صحابي كان من حكماء العرب في الجاهلية حرم الخمر وأسلم بعد ثلاثة عشر رجلا وهاجر إلى أرض الحبشة مرتين وشهد بدرا ولما مات جاءه النبي صلى الله عليه وسلم فقبله ميتا حتي رؤيت دموعه تسيل على خد عثمان وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين وأول من دفن بالبقيع منهم وذلك سنة 2 هـ.
(4) الحديث من طريق خارجة بن زيد بن ثابت رضي الله عنه. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب التعبير باب رؤيا النساء (6/ 2570، رقم 6601)، والإمام أحمد في مسنده (436/ 6، رقم 27498)، وعبد بن حميد في مسنده (1/ 461، رقم 1593)، والحاكم في المستدرك (534/ 1، رقم 1401)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الجنائز باب الدخول على الميت وتقبيله (406/ 3، رقم 6502).
(5) في أ: قالت.
(6) في أ: فوالله.