تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١

61

في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار المسجد قالوا هذا رجل من أهل الجنة، قال: والله لا (1) ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك لم ذاك، رأيت رؤيا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه: رأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها (2) وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة فقيل لي: ارقه، قلت (3): لا أستطيع فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها، فأخذت بالعروة فقيل لي استمسك فاستيقظت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي قال: «تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة

{العروة الوثقى فأنت على الإسلام حتى تموت (5)). انتهى.

فانظر كيف سمى قولهم من باب القول بما لا يعلم فالقول بما لا يعلم باطل حرام، ولا ينبغي الإقدام على شيء من المحجورات لا من صغائرها ولا من

كبائرها. وانظر كيف اعتذر لهم وأخبر بقول النبي الله فيه أنه يموت على الإسلام، فإنه لم يورده (6) لتزكية النفس، وإنما أخبر أن نفس هذه المقالة منهم إنما هي عن شهادة النبي الا الله و ولولا ذلك لكان القول به من جنس القول بما لا يعلم، وهو

(1) في أ: ما. (2) في أ: خضرتها وسعتها.

(3) في أ: فقلت. (4) سقط من: أ.

(5) الحديث في الصحيحين وفي بعض طرقه زيادة في ذيل الحديث وهي قوله: «قال: والرجل عبد الله

بن سلام». أخرجه الإمام البخاري في صحيحه کتاب التوحيد باب قول الله تعالى ﴿ونضع الموازين القسط﴾ وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن (2573/ 6، رقم 8190)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب صفات المنافقين وأحكامهم (3) 1930، رقم 2784)، والإمام أحمد في مسنده (452/ 5، رقم 23838)، والحاكم في المستدرك (4/ 436، رقم 8190). (6) في أ: يؤده.