تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٦

تمهيد قواعد الإيمان

فكيف لي بأن أسندهما إلى من لا يجوز التقوّل عليه صلوات الله وسلامه تترى إليه، لعدم قيام الحجة بكونهما عنه ولأنهما لا من المتواتر الشهير، ولا من المتصل بالمسند الصحيح، فأولى ما بهما عندي ولمن علمه فيهما مثلي أن يكونا موقوفين لكونهما في الأصل مجهولين لا أقطع بصحتهما، ولا أقول على الجزم ببطلهما، ولا أتكلف علم الغيب فيهما، ولكن أقول كما قال السلف في مثلهما (1): أهل الحديث أولى بما رووا.

وأما حكمهما لو صح أنهما من صحيح الحديث فيجوز أن يكون لهما طريق نافذ في تأويل الحق لمن أحسن تخريج ما بهما من جواهر الأحكام، بوضعهما في ميزان الخاص والعام، لكن العناية بهما مع الوقوف عن صحة أصلهما خوض فيما لا طائل تحته. وأما الأصل في زيارة القبور عند أصحابنا فهي كغيرها من الأعمال المحتملات للحق والباطل بحسب النيات فهي إذا تنقسم ولا شك إلى مندوب ومباح ومحجور ومكروه (2) فمن (3) زارها لأجل الاتعاظ بالموت وتذكر الآخرة أو (4) الدعاء للصالحين والاستغفار للمؤمنين في أمثال هذا فهي طاعة ووسيلة، وقربة إلى الله تعالى وفعل ذلك مندوب إليه، ومن زارها لأجل البر برحم) أو جار أو صاحب بعد مماته فهي مباح له كما زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه كرامة لها (6).

(1) في أ: كما قال السلف فيهما.

(2) في ب: ومكره.

(3) في د: فإن.

(4) في د: و.

(5) في ب: لرحم، وفي د: برجم.

(6) عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة». وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه. أخرجه الترمذي في سننه كتاب الجنائز باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور (370/ 3، رقم