تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٧

407

الرد على الشيخ محيي الدين بن شيخ مفتي الشافعية في زنجبار وفي الإجماع على زيارة قبره و قبر الشيخين معه دليل جلي على جوازها في غيرهم أيضاً لأنه يؤذن بجوازها في قبور الأنبياء مطلقاً وفي غيرهم من الأولياء كالأئمة والعلماء والشهداء قياساً وإذا جاز في هؤلاء جاز في غيرهم من موتى المسلمين لاستواء الأحكام في أهل الإسلام في المحيا والممات، إلا ما خص بدليل ولا مخصص فقد ثبت جواز البر للرحم في الحياة والموت كما قررناه وفاعل ذلك مأجور فيه على نيته كما يؤجر على غيره من المباح بالنية الصالحة.

وإنما قلت في هذا بعد مماته لأنه بعد الممات غير مأمور بصلته كالحي فلو فعله مراعاة لقلب رحم حي قصدا، لبره، فعسى أن يكون من باب الندب إن صح ما يتجه لي في هذا فقد قلته عن نظر.

وعدم

ومن زارها للندب والبكاء وقول الهجر والفحش وإظهار السخط الرضا عن الله فيما قضى أو ما جرى بهذا المجرى، فهو من المعاصي الكبرى محجوراً أبداً، ويكره له ما تعرى من نية صالحة أو طالحة كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (1) رضي الله عنه: إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا (2) لا في عمل دنيا ولا آخرة هذا حكمها.

وأما الأصل فيها فلا خلاف في أن النبي الا الله كان قد نهى عنها، وفي رواية عنه قال:

1054)، وابن ماجه في سننه كتاب الجنائز باب ما جاء في زيارة القبور (501/ 1، رقم 1571)، والإمام أحمد في مسنده (356/ 5، رقم (23066)، والإمام أبو حنيفة في مسنده (146/ 1)، وابن الجعد في مسنده (1/ 308، رقم 2079)، والحاكم في المستدرك (530/ 1، رقم 1385)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الأشربة والحد فيها باب الرخصة في الأوعية بعد النهي

(8/ 311، رقم 17263). (1) تقدمت ترجمته في الجزء الأول. (2) في ج: سهللا.