تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار

63

اعتقاد الشريطة، وقد نص على ذلك شيخنا الكدمي في غير موضع من آثاره كقوله في الاستقامة:

ولا يزيل عنه أيضا أن يعتقد فيه على ﴿وجه (1)﴾ حال ما وجب عليه في أحكام الظاهر ولاية الشريطة، وبراءة الشريطة، لأنه يحتمل أن يكون الولي في الحكم بالظاهر عدوا في الشريطة، والعدو في الحكم بالظاهر وليا في الشريطة ويمكن أن يكون الولي في الحكم بالظاهر وليا في الشريطة، والعدو في الحكم بالظاهر عدوا في الشريطة. انتهى.

وهو الحق الذي لا إشكال فيه، فالولي بالظاهر يمكن أن يكون مشركا في الباطن، وعدوا الله بالحقيقة، وإذا كان كذلك فكيف يتصور أن يشهد له بالجنة إلا على الشريطة، والعدو في الظاهر يمكن أن يكون وليا لله بالحقيقة، فكيف تمكن له الشهادة بالنار إلا على الشريطة وهذا محال.

وقد صرح بهذه المسألة أيضا في جامع ابن (2) جعفر قال:

وقيل: كل من علم الله أنه يرجع إلى الإيمان ويتوب من كفره، فهو عند الله مؤمن وله ولي، وكذلك أبو بكر وعمر رحمهما الله كانا في الشرك قبل أن يسلما، وهما مؤمنان وليان الله. انتهى.

وإذا كان الأمر كذلك فكيف يصح القول فيهما بأنهما من أهل النار قبل الإسلام، ثم هما الآن من أهل الجنة، وهما قد كانا مؤمنين عند الله وليين له إن ثبتت سعادتهما وإلا فعلى ما لهما من حكم متردد بين حكمي الظاهر والحقيقة كغيرهما. وبالجملة فلا بد من الولاية للشرطية (3) أو البراءة الشرطية في كل متول بالظاهر أو متبرئ منه بالظاهر كما قال الشيخ أبو سعيد رحمه الله في هذا الباب، وهو باب ولاية الظاهر من كتاب الاستقامة قال:

(1) سقط من: ب.

(2) في أ: بن.

(3) في أ: للشريطة.