تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

64

تمهيد قواعد الإيمان

وغير محكوم على من صحت عليه عداوة الحكم بالظاهر، بعداوة (1) الحقيقة، ولا بولاية الحقيقة لمن صح فيه حكم ولاية الظاهر، فلما أن لم يكن كذلك كان الولي في حكم الظاهر عدوا في الحقيقة، فيما يمكن ويجوز.

ولا يجوز أن يبرأ من ذلك براءة الحقيقة فإذا لم يبرأ الولي في الظاهر من أحكام عداوة الحقيقة، لزم فيه عداوة الشريطة، وإذا لم يبرأ العدو في الحكم بالظاهر من أحكام ولاية الحقيقة، وجب فيه أحكام ولاية الشريطة.

6

فدل قوله بالتصريح على أن ولاية الظاهر وبراءة الظاهر، لازمة لهما ومعهما ولاية الشريطة، وبراءة الشريطة، ولا تنفك عنهما أبدا بدليل قوله: لزم فيه عداوة الشريطة، وقوله: وجب فيه أحكام ولاية الشريطة، فإنه مصرح بلزوم الشريطة فيهما في الوجهين جميعا.

وهي

ثلاثة

فقول القائل: إن فلانا في الجنة أو في النار على غير شريطة ترده العقول، وتخالفه الأصول، ولقد صرح بهذه المسألة بعينها أيضا في هذا الكتاب، في باب تصنيف الولاية بالظاهر والبراءة بالظاهر، قال: وقد مضى القول فيمن استحق ولاية حكم الظاهر بوجه من وجوه ولاية الظاهر، التي وصفناها وجوه: خبرة، وشهرة ورفيعة، فكل من استحق الولاية بأحد هذه الوجوه في حكم الظاهر فلا يستحق ولاية الحقيقة أنه مؤمن أو أنه من أهل الجنة إلا على الشريطة أنه إن كان في سريرته كعلانيته، فيما قد صح من أمره في الخبرة، أو في الشهرة ومات على ذلك، فهو لا محال أنه من أهل الجنة، لأنه لا تجوز ولاية الظاهر إلا لمن كان على سبيل أهل الجنة إن كان صادقا في سريرته، ومات

صحيح

على ذلك. انتهى.

وهذه هي المسألة التي وقع النزاع فيها بعينها في هذا الزمان الكدر، وقد كفينا مؤنة القول فيها بما صرح به هذا الشيخ الأستاذ من قوله:

(1) في أ: لعداوة.