تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤١١

411

الرد على الشيخ محيي الدين بن شيخ مفتي الشافعية في زنجبار الربيع (1) رحمه الله عن زيارة القبور فقال: إن كنت تذهبين تتذكرين بها حال

(1)

الموت وفظاعته وهول المطلع (2) لا للندب والبكاء فلا بأس.

وفي موضع آخر من الكتاب ما معناه: أن زيارة الموتى للدعاء لهم والاستغفار والترحم عليهم إن كانوا من أهل ذلك فلا بأس.

وفي موضع آخر منه (3): فيمن مات له قريب فعظمت عليه مصيبته أيجوز له أن يأتي قبره أحياناً فيدعو الله ويتضرع إليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ولنفسه ولا يتكلم بإثم ولا يرفع صوته بالبكاء على الميت؟. قال: لا أرى عليه إثما. انتهى.

ا (4))

وهو صحيح كله وإن لم يكن اللفظ بعينه في بعض المواضع والمعنى هو نفسه ولا بأس، وليس المراد سواه وفيه ما دل على جواز الزيارة لأجل الموعظة وتذكر الآخرة ولما جاز من دعاء وغيره من المقاصد الصالحة ولا نعلم في ذلك حجراً ولا نجد ما يدل على أن فيه وزراً، بل الظاهر أنه مندوب إليه، وأن فيه أجراً لمن قدمه بين يديه ذخراً، بدليل ما في الحديث: ألا فزوروها ولا تقولوا هجراً وما رفعه أبو الحسن (5) أنهم كانوا لا يحبون أن يذهب متعمداً للزيارة إلا أن يكون مع جنازة أو ممره عليها فلا بأس، فكلامه لا في الجواز وإنما في الاستحباب فقط، ولا يصح ذلك في محل الندب المشار إليه وفي الحديث المشهور، فحمله على معنى الشفقة والنصح لما عليه العامة من تعاطي الأحوال المنكرة والنيات

(1) تقدمت ترجمته في الجزء الثالث.

(2) في د: المطلغ.

(3) سقط من: ج.

(4) تقدم تخريجه.

(5) العلامة أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن البسيوي من علماء القرن الرابع الهجري تقدمت ترجمته في هامش الجزء الخامس.