الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤١٢412
تمهيد قواعد الإيمان
الفاسدة، غالباً مع عدم القطع عليهم بفساد لأنه من باب النية لإظهار البطل ولا السداد لكن تركه ولو (1) خوفاً من الاقتداء مع شم رائحة الجهل والاعتداء مندوب إليه أيضاً وغير بدع وجدان هذا في شرع، كما تكره القبلة للصائم شاباً
لا
مخافة أن لا يملك أربه وما هي في قول السلف إلا كما لو مضمض فاه فهم يحبون بل يكرهون كل ما (2) خافوه أن يجر إلى مفسدة ولو لم يكن في الحال، وإن كان الترك عندهم أفضل لمخافة هذه العلل فيجوز أنهم لا يحبون ترك الأفضل إلى غيره، وإن كان جائزاً وليس في شيء من هذا ما يدل على منع الجواز أصلاً وقد تظاهرت به الأخبار وتضافرت عليه الآثار كما رأيت وكفى.
وأما تلاوة القرآن على الميت أو على قبره فهي شيء آخر (3) غير (4) نفس الزيارة، والقول: إن قراءة القرآن في المقابر سنة فيه نظر، فإن كان المراد بأنه إحدى السنن الثابتة عن رسول صلى الله عليه وسلم فهو غير صحيح إذ لا نعلم أن أحداً من فرق الإسلام فيما تناهى إلينا يدعي عن النبي الله أنه فعل ذلك أو أمر به أو كان في عصره فأقره فيعد من سنته صلوات الله عليه، وإنما المروي عنه من طريق ابن (5) عباس رضي الله عنهما، قال: «مر رسول صلى الله عليه وسلم بقبور أهل المدنية فأقبل عليهم بوجهه، فقال: السلام عليكم يا أهل القبور ويغفر الله لنا ولكم أنتم لنا سلف ونحن بالأثر (6))
أخرجه الترمذي.
(1) سقط من: ج. (2) في ب: يكرهون كلما.
(3) في ب: آخر.
(4) في أ: غر.
(5) في ب: بن.
(6) الحديث عن ابن عباس وفي الباب عن بريدة وعائشة رضي الله عنهم.
أخرجه الترمذي في سننه كتاب الجنائز باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر (396/ 3، رقم 1053)، والطبراني في المعجم الكبير (107/ 12، رقم 12613).