تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار

ولا يستحق ولاية الحقيقة أنه مؤمن، أو أنه من أهل الجنة إلا على الشريطة، فقوله: إنه مؤمن أو أنه من أهل الجنة عطف بيان على قوله ولاية الحقيقة أو بدل اشتمال منها وهو صريح بأن القول أنه من أهل الجنة إنما (1) هو من باب ولاية الحقيقة لا من باب ولاية الظاهر.

وقد صرح بالمنع منه إلا على الشريطة وهو قولنا، وقد أكد القول في هذا الموضع من كتاب الاستقامة أيضا بقوله:

ولا يحكم له قطعا على كل حال بالجنة إلا على الشريطة، ولو كان بمنزلة أبي بكر الصديق، أو أبي (2) حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ولا نعلم أن أحدا من أهل القبلة مثلهما، ولا تجوز (3) لهما الشهادة بالجنة بما قد شهر من فضلهما إلا أن يصح مع أحد من الناس فيهما حكم الحقيقة. انتهى. وإذا كانت الشهادة بالجنة لا تجوز لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلا على الشريطة مع من يتولاهما بولاية الظاهر، فقد صح ما أصلناه في هذه المسألة بلا إشكال، ولا مجال للاختلاف في هذا أبدا.

وإن قال بعض العلماء: إن ولاية الشيخين حقيقة فذلك ليس من هذا الباب وهو مخصوص لمن علم ذلك من لسان الرسول صلوات الله عليه أو صح معه من تأويل كتاب الله تعالى كما سبق، وقد تكرر كلام هذا الشيخ في الاستقامة على نحو هذا الأسلوب، فقد قال في هذا الباب منه أيضا:

كما كان علم الظاهر مما يصح من طريق الخبرة أو صحة الشهرة لا تجوز فيه شهادة الحقيقة، وولاية الحقيقة قطعا أنه كذلك مؤمن أو من أهل الجنة، إلا على الشريطة أنه إن كانت سريرته كعلانيته ومات على ذلك فهو من أهل الجنة. انتهى.

(1) في ب: إن ما. (2) في أ: وأبي بدل أو أبي. (3) في أ: يجوز.