الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤١٧الرد على الشيخ محيي الدين بن شيخ مفتي الشافعية في زنجبار
417
في أصل الجواز لثبوت أصل الإباحة باضمحلالها وانتفاء الحجر بزوالها
ولأن المقبرة والمسجد وغيرهما في ذلك سواء.
والممنوع المحرم طريان تلك العلل الفاسدة وبقاؤها في عقيدة القلب ونيته إن كانت من الأعمال القلبية كالرياء والعجب وحب المدحة به والمباهاة وطلب الثناء عليه وما أشبه ذلك، ولكن مثل هذا قل ما تخلو منه عبادة من قراءة قرآن أو علم أو صلاة أو زكاة أو صيام أو حج أو غيرها.
فلا يجوز القول بمنع شيء من العبادات لأجل ما يمكن أن يفسده من العلل وإنما يؤمر بفعل الطاعة مطلقا بشرط (1) مجاهدة النفس والشيطان والاحتراز من الوقوع في حبالتهما لعظم آفاتهما إلا أن يخشى امرؤ ألا يقوى على الخلاص منها (2) لتمكن الداء وقلة بصيرته أو عدم صبره على الدواء فلا بأس إن ترك ما شاء من فعل الطاعة طلباً للسلامة وهرباً من الوقوع فيما يحذره من الهلكة إلا فيما لا يخير (3) في فعله لوجوبه فلا بد له من التزامه الله على حال.
وإذا عرفت أن تلاوة القرآن كغيرها من سائر العبادات فأشكل عليك ما عرض عليها من نية زيارة الموتى به فلا بأس أن تستدل على جوازه بما ثبت من الإجماع على ثبوت الصلاة عليهم وفيها القرآن أم لا يجوز إلا مرة واحدة، وقد ثبت أن الصحابة صلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرادي (4) و جوازها لغيره مشحون به
(1) في ج: لشرط.
(2) في ج، د: منها. (3) في أ، د: يحيز، وفي ج: يجير.
(4) الحديث أورده الإمام الشوكاني في نيل الأوطار وتعقبه وهذا لفظه: 4/ 77 عن ابن عباس قال: دخل الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا يصلون عليه حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد». رواه الجماعة. قال الشوكاني: الحديث أخرجه أيضا البيهقي قال الحافظ: وإسناده ضعيف لأنه من حديث