الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤١٩الرد على الشيخ محيي الدين بن شيخ مفتي الشافعية في زنجبار
419
بعض فقهاء البصرة قد مات بها فصلى عليه بعد زمان طويل ولم تكن صلاته عليه إلا نافلة تشبه معنى الزيارة بتلاوة القرآن عليه لمعنى (1) التبرك به وبالدعاء
في الصلاة عليه (2).
(1) في د: بمعنى. (2) أعجب من المحقق الخليلي رحمه الله مع سعة اطلاعه وطول باعه كيف خفيت عليه مسألة الصلاة على الميت في قبره فأورد فيها هذا الاختلاف واستشهد بأثر الأصحاب ولم ينتبه لرواية أبي هريرة وهي. عند البخاري ومسلم وغيرهما وقد أفرد لها البخاري في الجامع الصحيح بابا بعنوان الصلاة على القبر بعدما يدفن وفيها أن أسود رجلاً أو امرأة كان يقم المسجد فمات ولم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بموته فذكره ذات يوم فقال: ما فعل ذلك الإنسان قالوا مات يا رسول الله قال: أفلا آذنتموني فقالوا: إنه كان كذا وكذا قصته قال فحقر وا شأنه قال: فدلوني على قبره فأتى قبره فصلى عليه». فهذه الرواية تدل صراحة على جواز الصلاة على الميت في قبره ولو بعد حين.
قال ابن حجر في فتح الباري: 3/ 205 فأتى قبره فصلى عليه زاد ابن حبان في رواية حماد بن سلمة عن ثابت ثم قال: «إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها عليهم بصلاتي» وأشار إلى أن بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة على أن ذلك من خصائصه الله ثم ساق من طريق خارجة بن زيد بن ثابت نحو هذه القصة وفيها: ثم أتى القبر فصففنا خلفه وكبر عليه أربعا». قال ابن حبان: في ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره وأنه ليس من خصائصه. وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلاً للأصالة واستدل بخبر الباب على رد التفصيل بين من صلى عليه فلا يصلي عليه بأن القصة وردت فيمن صلى عليه. وأجيب بأن الخصوصية تنسحب على ذلك واختلف من قال بشرع الصلاة لمن لم يصل، فقيل: يؤخر دفنه ليصلي عليه من كان لم يصل، وقيل: يبادر بدفنه ويصلي الذي فاتته على القبر وكذا اختلف في أمد ذلك فعند بعضهم إلى شهر وقيل: ما لم يبل الجسد وقيل: يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه حين موته وهو الراجح عند الشافعية وقيل: يجوز أبداً. أهـ. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الجنائز باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن (1/ 448، رقم 1272)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الجنائز باب الصلاة على القبر (659/ 2، رقم 956)، وأبو داود في سننه كتاب الجنائز باب على الصلاة على القبر (3/ 221، رقم 3203)، وابن ماجه في سننه كتاب الجنائز باب ما جاء في الصلاة على القبر (489/ 1، رقم 1527)، والإمام في مسنده (353/ 2، رقم 8619)، وابن حبان في صحيحه كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدما أو مؤخرا باب المريض وما يتعلق به 3557، رقم 3086)، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة باب تقميم المساجد والتقاط العيدان والخرق منها وتنظيفها (2/ 272،
أحمد