الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٢٠420
(6)
تمهيد قواعد الإيمان
ولو أن النية في التلاوة لأجل الميت محظورة لكان حظر الصلاة أولى لأنها عبادة أيضاً ولأن القرآن هو الركن الأعظم منها فإذا جاز فيها جاز في غيرها بلا لبس أم تظن أن نفس التبرك بالقرآن ممنوع بالحق لأنه نوع شرك أو فسق كلا بل لا زالت الأمة ولن تزال (1) تستمد به من المولى تبارك وتعالى أنواعاً جلى (2)، من البركات والمدد الذي (3) لا يحصى (4)، فهم غرقى في بحر بركاته يتنوعون في تصرفاته تلاوة وكتابة (5) وحملا ولبساً ومحواً تارة بآياته وطوراً بحروفه وكلماته إلى غير ذلك من بواهر عجائبه، وزواهر غرائبه، وقد استفاضت منافعه وفشت بركته و عظمت، رحمته فعمت الخافقين وانسدلت (1) على الثقلين، فهل في العالمين () من ينكر هذا أو يجحد فضله أو يرى أن التبرك به محجور عموماً أو في مخصوص من الأمور أو هو فسق لأنه قصد به غير الله لاشتراك النية لإرادة جلب نفع به أو دفع ضر أو قضاء حاجة دنياوية أو أخراوية أو شفاء مريض أو هلاك عدو مستحق أو استنزال رحمة أو طلب أجر أو مثوبة أو غير ذلك مما لا يكاد يحصى ولا يمكن أن يؤتى له على أقصى، وأهل القبلة مجمعون طرا على إباحته ولا قائل بأن من قصد به شيئاً من ذلك فقد فسق بنيته، وما هذا الموضع إلا نوع من هذه المعاني فله ما لها من الأحكام والمباني.
رقم 1299)، وأبو يعلى في مسنده (236/ 2، رقم 937، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحيض باب في تنظيف المساجد وتطييبها بالخلوق وغيره (2/ 440، رقم 4109).
(1) في أ: ترال.
(2) في أ: حلى.
(3) في ج، د: التي.
(4) في ب، ج: تحصى، وفي أ: يخصى.
(5) في ج: تلاوة كتابة.
(6) في أ: وانشدلت.
(7) في د: العاملين.