الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٢١421
الرد على الشيخ محيي الدين بن شيخ مفتي الشافعية في زنجبار ومن أوصى بتلاوته عليه قصداً للتبرك به أو تلاوة لذلك على غيره فغير
ملوم ولا معذول لأن رحمة الله واسعة وفضله عظيم، وخيره مبذول وفوائد كتابه أعظم من أن يسعها النقل أو تحتويها العقول.
وقد صرح بعض الأوائل بأن تلاوة القرآن على الميت تنفعه، قال الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي (1) رحمه الله قيل: إن القرآن ينفع الميت ومن جاوره إلى أربعين قبراً. انتهى. وهو على تقدير تسليمه لا بد من التصرف فيه لصحة تأويله بحمله على الخصوص أيضاً.
أما الانتفاع به لهم فمسلم بدليل ما ثبت في الصلاة عليهم أنها سكن لهم ورحمة بشهادة الكتاب فتلاوة القرآن مثلها في ذلك بلا ارتياب غير أن نفس تحديده الأربعين لم يقم عليه برهان قاطع (2) ولعله أن يكون مقيساً على ما ثبت في السنة من تحديد الجوار بأربعين بيتا (3)، لكن في رحمة الله الشاملة وفضله العظيم
(1) محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الباقي النزوي العقري من علماء القرن التاسع الهجري من أشياخه العلامة صالح بن وضاح المنحي وورد بن أحمد البهلوي ومحمد بن عبد الله وعبد الله بن
مداد.
وابن عبد الباقي من العلماء المشهورين في زمانه وله أجوبة كثيرة في الأثر وله مؤلفات عديدة ضاعت فمن كتبه المفقودة كتاب في الأصول في قطعتين وكتاب المراقي وله أجوبه نظمية وأرجوزة في الفقه تشتمل على أكثر من خمسة وسبعين بابا في الأديان والأحكام وأمر الخلافة. ولا بن عبد الباقي ولد فقيه أسمه أحمد وكان من علماء زمانه والقدوة في أوانه وله جوابات متفرقة في الفقه.
توفي العلامة محمد بن علي عبد الباقي في القرن العاشر وقد تعذر معرفة السنة التي توفي فيها
بالتحديد.
(2) في أ: قاهر.
(3) عن
عائشة
رضي الله عنها قالت: يا رسول الله ما أحق أو ما حد الجوار؟ قال: أربعون دارا» وفي رواية أخرى عنها رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أوصاني جبريل عليه السلام بالجار إلى أربعين دارا عشرة من ههنا وعشرة من ههنا وعشرة من ههنا وعشرة من ههنا». أخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الوصايا باب الرجل يقول ثلث مالي إلى فلان يضعه حيث