الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٢٣الرد على الشيخ محيي الدين بن شيخ مفتي الشافعية في زنجبار
423
الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (1)، ومَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ (2)). ولا دليل في هذا على أن زيارة من مات على الفسق والفساد من أهل القبلة وتلاوة القرآن عليه لا تجوز أو لا تنفع لأن أمر الهلاك في الآخرة غير (3) مقطوع به على أحد ولو مات على فسقه منهمكاً في غيه بالكبائر الموبقات جميعاً فالله أولى به وهو أدرى بما عنده فيه إنما البراءة منه بالظاهر (4) في الأحكام الدنياوية لا غير لإقامة الحدود والشرائع فقط، وتمنع البراءة الحقيقية منه إجماعاً، والجزم بأنه في النار في الآخرة أو بأن الله لا يرحمه ومن أخلق (5) عليه بذلك هلك إلا من ثبت له حكم حقيقة في كتاب الله تعالى أو على لسان رسول الله أو نبي من الأنبياء (6) وإلا فالمكلفون طراً مستوون في منع حكم الحقيقة من أحكام الآخرة لا يجوز
(1) الإسراء 72
(2) غافر 18 (3) في د: على.
(4) تنقسم الولاية والبراءة إلى ثلاثة أقسام: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة وولاية الظاهر وبراءة الظاهر وولاية الجملة وبراءة الجملة.
أما ولاية الحقيقة فهي ولاية كل من أخبر عنه الله تعالى في كتابه بالسعادة ومدحه كالأنبياء والرسل والملائكة والصالحين من عباده كمؤمن آل فرعون والرجل الذي جاء من أقصى المدينة ولقمان
وذي القرنين وامرأة فرعون ومريم ابنة عمران أو أخبر نبي من أنبياء الله أنه من أهل الجنة. وبراءة الحقيقة كذلك من أخبر الله تعالى عنه من أهل الكفر كقوم نوح وقوم هود وصالح وفرعون وهامان وإبليس وأبي لهب والفسقة الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون أو أخبر عنهم نبي من أنبياء الله فهؤلاء من يجب أن تتولاهم على الحقيقة أو تبرأ منهم على الحقيقة. أما ولاية الظاهر فإن كل من شاهدت منه الوفاء في الأقوال والأفعال وعلمت منه الموافقة في الاعتقاد فهو الذي عليك أن تتولاه ومن شاهدت منه المخالفة للمسلمين في الأقوال والأفعال والاعتقاد فعليك أن تتبرأ منه. أما ولاية الجملة فإن عليك أن تتولى كل من تولاه الله ورسوله والمؤمنون وأن تتبرأ من جميع من برئ الله منه ورسوله والمؤمنون إلى يوم القيامة (محمد بن شامس).
(5) في أ: خلق، وفي ج: حلف، وفي د: خلق. (6) في ج: أنبياء الله.