الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٢٨428
تمهيد قواعد الإيمان
ولو أن موصياً أراد بتلاوة القرآن عنه بدلاً (1) منه ليكون له أجره لكان وجهاً في الحق سائغاً كما جازت الوصية بالحج والصيام وغيرهما من الأعمال فاشترط مع ذلك أن تكون التلاوة عند قبره طلباً للتبرك به جمعاً (2) بين نيتين صالحتين لم يمنع من شرطه، ولا يجوز أن يخالف في وصيته إلا على قول لبعض القوم في أصله فأقره الشيخ أبو سعيد رحمه الله في حكمه فكان رأياً وإن (3) كان العمل في
الأكثر بغيره.
وبعد تقرير الجواز في هذا كله فأعلم أني أذهب إلى أن ترك تلاوة القرآن لمعنى الزيارة أفضل من استعمالها وأعدل من غير تعنيف لمن رأى أو عمل بغير ما أرى وما ذاك إلا أني أعلم يقيناً وأعتقد جزماً أن خير الأمور وأولاها بالاقتداء والتبع وأبعدها عن شوائب البدع، وأصفاها من كدر الخدع ما كان عليه رسول الله والقرن الذي يليه من صحابته والسلف أيضاً الصالحين لأنهم ولا شك هم أعلم بالصواب وفيهم النبوة والكتاب فالحق يؤخذ عنهم ويعرف بهم ويصدر
منهم.
وقد مات أبناء رسول الله له من قبله وتقدمه أيضاً بعض من شهد له بالجنة من أزواجه وقرابته وأفاضل صحابته فهل سمعتم يا معاشر المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع لزيارتهم القراء أو جعل عليهم المدارس أو سنّ عليهم التلاوة من فعله بنفسه أو أحد من غيره أو أمر به أو دل عليه من في عصره أو كان ذلك من
عمل صحابته أجمعين، أو رأي لبعضهم في حين.
(1) في د: بتلاوة القرآن يتلى.
(2) في ب: جميعا.
(3) في د: فإن.