الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٣٠430
تمهيد قواعد الإيمان
أو تتخذ مزاراً ومشهداً، لدل عليه، ولم يأمر بدرسه لأن جعل الأوقاف له لقراءة القرآن عليه تدل على عكسه لأنها من باب عمارته والتنويه بمكانه وبقعته، وإن كان قبره و كذلك فإنه مخصوص بذلك، لأن من زاره ميتا كمن زاره حيا (1))، ولأن من حج ولم يزره فقد جفاه (2)) ولا شيء من هذا لغيره بإجماع.
وبالجملة فالمقابر لم تجعل للعبادة بدليل ما في الأمر بدرسها والنهي عن
(4)
الصلاة فيها من إفادة وكفى بها (3) سبق، من تفصيل القول في الجواز بما يغني عن الزيادة فانظر إلى ما قلناه في هذا الجواب واعرضه على حكم محكم الكتاب، وسنة النبي (5)} الأواب، وما ثبت في الإجماع، وصحيح الرأي في موضع النزاع، من أثر صحيح، أو قياس نجيح.
فإن تجد منه هدى، فخذ به معتمداً، وإلا فدعه لما هو أهدى، فإنه بك أولى، ولا بد من التنكب عما زاغ عن الحق في قصده لعدم رشده، والله يعلم أني لم أرد غير قصد سبيله، واتباع دليله فإن هداني له فمن فضله وهو بالفضل أولى، وإني لأرجو منه ذلك وهو نعم المولى.
(1) حديث من زارني ميتا كمن زارني حيا تقدم تخريجه في الجزء الثالث. (2) – حديث: «من حج فلم يزرني فقد جفاني» موضوع كذا قال ابن عدي رواه النعمان بن شبل الباهلي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال الذهبي: قال موسى بن هارون: كان النعمان متهما. وقال ابن حبان يأتي بالطامات. أخرجه ابن حبان في المجروحين (73/ 3، رقم 1128)، والذهبي في ميزان الاعتدال في نقد الرجال (39/ 7، رقم (9102، ورواه سبط ابن العجمي في كشف الحثيث (1/ 267، رقم
806)، والعجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس (2/ 320، رقم 2460).
(3) في د: كما.
(4) في د: يعني.
(5) سقط من: د.