الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٣٦436
تمهيد قواعد الإيمان
والحق أن لا يرد قوله ما لم يخالف الأصول الثلاثة وبيان (1) الفروع الثلاثة فإن جاز أن يشبه (2) شيئا منها لم يجز أن يخطأ قائله والعامل به ووجب إلحاقه به في الحكم بما يشبهه في المعنى (3) لأن ما أشبه الشيء فهو مثله بإجماع فهو في محل النظر لمن رام الاستنباط له من دلائل الأثر.
من
أحد
وبالجملة فإن أرض هذا الساحل التي هي حريم البحر لا تخلو وجهين إما أن تكون مواتا ويحكم لها بأحكام الموات كما صرح به بعضهم وإنما تصرف الأيدي والأحداث عنها مخافة الضرر نظرا في المصالح فعلى هذا فقعدها (4) غير جائز. وإما أن تكون موقوفة وقفا حكميا ينتفع بها المسلمون آخر بعد أول فتشبه بذلك حكم الصوافيه).
وأرض بيت المال من حيث إنها موقوفة للمصالح غالبا والمنافع الإسلامية فتجوز أن تلحق بها في الحكم لأن ما أشبه الشيء فهو مثله بإجماع وبهذا الاعتبار يجوز قعدها والإمام أولى بمصالح الإسلام وله النظر فيها وقد ثبت من قول بعض الفقهاء أنها وقف على معنى الإباحة للانتفاع بها كل واحد.
ولا يخفى أن أصل المسألة الاجتهاد والنظر وليس هي من باب الأملاك الموقوفة التي لا يجوز تبديل وقفها عما أوقفت له لعدم ثبوت الملك في هذه الأرض المذكورة ولهذا قلنا: إن توقيفها حكمي فقط.
(1) في ب: ببيان.
(2) في أ، ب: تشبه.
(3) في أ، ب: يشبه بالمعنى.
(4) في أ: قعدها.
(5) تقدم تعريف الصوافي في هامش الجزء السادس.