الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٣٩رسالة في أخذ الخراج من الساحل
ولعلي
439
أن أجيب عنه فأقول: إن نفس القول بحكم حريم البحر وإثباته وإنما هو من باب مجرد الإيالة الفقهية نظراً في المصالح الإسلامية لا غير ولا أصل له غير مجرد الاستحسان والنظر في المصالح العائدة على المسلمين وصرف المضار عنهم، وفي مثل هذا الموضع يقال: ما رآه المسلمون حسناً فـ فهو عند الله
حسن (2).
ومع اتفاقهم عليه فقد اختلفوا في تحديده من أربعين ذراعا إلى خمسمائة ذراع على أن بالأربعين كفاية والقول بخمسمائة ذراع في البلدان والقرى أقرب إلى الضرر بأهلها كما يعرف بالمشاهدة.
وانظر إلى قوة جراءتهم في أحكام الإيالة والنظر أن جعلوه حكماً ثابتاً ووقفاً لازما وعارضوا به الأصلين المجتمع عليهما (3) أن الأرض الله فمن أحيا مواتاً فهو له (4) وذو اليد أولى بما في يده ولأحكام الإيالة والنظر في المصالح الإسلامية ودفع
(1) في ج: عنه.
(2) حديث ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن تقدم تخريجه في هامش الجزء الأول. (3) في الأصل: عليها. (4) عن عروة بن الزبير مرسلاً وفي بعض الروايات موصولاً عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحيا أرضا مواتا ليست لأحد فهى له ولا حق لعرق ظالم».
قال عروة: العرق الظالم الرجل يعمر الأرض الخربة وهي للناس قد عجزوا عنها فتركوها حتى خربت. وفي الباب عن جابر بن عبدالله وعمر بن الخطاب وعائشة وسمرة وابن عباس وعوف رضي الله عنهم.
أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب المزارعة باب من أحيا أرضا مواتا (823/ 2، رقم 2210)، وأبو داود في سننه كتاب الخراج باب في إحياء الموات (3/ 178، رقم 3073)، والترمذي في سننه كتاب الأحكام باب ما ذكر في إحياء أرض الموات (3/ 662، رقم 1378)، والإمام مالك في الموطأ كتاب الأقضية باب القضاء في أمهات الأولاد (2/ 743، رقم 1423)، والدارمي في سننه كتاب البيوع باب من أحيا أرضا ميتة فهي له (347/ 2، رقم 2607)، والإمام أحمد في مسنده (304/ 3، رقم 14310)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب إحياء الموات باب من أحيا أرضا ميتة ليست الأحد (404/ 3، رقم 5759، وابن حبان في صحيحه كتاب إحياء