الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار
67
وقلت: فهل يسع لدن أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما إلى حيننا هذا، أم لا يجوز القول به ومن يعتقد ذلك يدين به ويقوله ويعتقده أهو هالك أو سالم أو ما سبيله؟. أنه لا يجوز أن يشهد لأحد من الناس بالجنة، ولو ظهر منه ما
أحد أن يقول في أحد من المخلوقين أنه من أهل الجنة من
قال:
معي
يستوجب به الولاية من الفضل والموافقة والجهاد في سبيل الله إلا من صح له ذلك، أو شهد له بذلك رسول أو نبي أو كتاب من كتب الله وإلا فلا يجوز له أن يشهد بتحقيق ذلك.
و من شهد له بتحقيق ذلك على غير هذا الوجه ودان بذلك فهو عندي يتعاطى علم الغيب لعلم ما لا يسعه وأخاف أن يكون هالكا وشاهدا بالزور، وحاكما بالجور إلا على اعتقاد الشريطة إن كان مات على ظاهر ما صح له، وكان سريرته مثل علانيته، وهذا على الشريطة لا على الحقيقة، فافهم. انتهى.
وكلها
فهذه الآثار كلها بعضها من بعض، وبعضها شاهد لبعض، ومؤكد لها مصرحة بالمنع من القول في الولي بالظاهر بأنه من أهل الجنة إلا على الشريطة، ومانعة من القول في العدو بالظاهر أنه من أهل النار إلا على الشريطة، وهذا هو اعتقادنا وعليه اعتمادنا (1) كما قال ابن (2) وصاف في شرح اللامية، عند قوله: ذاك على في القرار الأسفل فقال ما نصه:
القرار موضع الاستقرار، قال الله تعالى: {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (3) والعجب كل العجب من أبي بكر أحمد بن النضر، كيف استجاز أن يشهد له بالنار، ومن ديننا ومذهبنا أننا لا نشهد لأحد من الناس لا مؤمن بالجنة،
(1) في ب: واعتمادنا عليه. (2) في أ: بن.
(3) إبراهيم 29