تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

68

تمهيد قواعد الإيمان

ولا فاسق بالنار إلا من شهد له القرآن أو نبي من الأنبياء إلا أن يكون له مثلا

وجه في الكلام يخرج به من هذا القول بحجة، والله أعلم. انتهى.

فانظر كيف سمى المنع من جواز ذلك دينا وسماه مذهبا، ثم انظر كيف تعجب كل العجب ممن يتكلم بخلاف ذلك على ما تو همه، ثم كيف تأدب باحتمال العذر له بقوله: إلا أن يكون له مثلا وجه في الكلام يخرج به عن هذا القول بحجة، وقد بينا فيما سبق تأويل قول الشيخ ووجه، بما يكفي عن المزيد، وقد تقرر بما أسلفناه من الأدلة العقلية والأحاديث النبوية، والآثار الفقهية، منع القول في أحد بعينه ممن تجب ولايته بالظاهر أنه من أهل الجنة إلا على الشريطة، وفيمن تجب عداوته بالظاهر أنه من أهل النار ﴿إلا (1)﴾ على الشريطة.

وقد عرفت بما مضى أن ذكر الشريطة والقول بها هو الوجه الواضح، والطريق الجلي، وأن ترك الشريطة لفظا مع قصدها اعتقادا جائز كما مضى تفسيره في الآثار السابقة، وكما هو معلوم بالتأويل من كتاب الله تعالى كقوله: {وَمَن يَقْتُلْ

مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا (2) والمعنى إن لم يتب.

وإذا وافقنا المناظرون في هذه المسألة على اعتقاد الشريطة فلا اختلاف بيننا وإياهم في ذلك، وإن أبوا فنحن على خلافهم، وعلى الشهادة عليهم بالمخالفة منهم لآثار أسلافهم، والله الموفق لكل خير، والله أعلم، فلينظر في ذلك كله ولا

يؤخذ منه ولا من غيره إلا بالحق.

(1) سقط من: أ.

(2) النساء 93