الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٨448
تمهيد قواعد الإيمان
مدار قواعد الزكاة كلها والعدول عنهما إلى اشتراط البيع أو قلبه ولا شبها في تجارة أخرى تردد واضطراب وتحير لا أعرف له وجهاً في المصالح ولا شبهاً في الأصول ولا فائدة في النظر وإن كثر القول به كما ترى.
وأما القول بجواز الأخذ مما بلغ النصاب وتقويم السلعة فإنه وإن كان كالشاذ من قولهم ولم يكن هو المعتمد عليه في زمانهم فإنه أصح في النظر على قول من يجيز أخذ الزكاة الواجبة ولم تكن حميت سنة تامة في التجارة كما على مذهب من
يرى للإمام أخذ الزكاة إذا وجبت بنفس الحماية الحاصلة منه في الحال.
معي
أنه
ما
فهما قولان صرح بهما الشيخ أبو سعيد رحمه الله في هذه المسألة قال: يخرج معنى المسألة في إمام ملك مصراً قد حال على أهله أحوال لم يزكوا وزكاتهم في أموالهم فيخرج عندي في بعض ما قيل: إنه يجوز له أن يجبرهم على قبض في أيديهم من الصدقة بالحماية التي يستوجب بها جباية الصدقة منهم لأنه في بعض القول لو أدرك زكاة الثمار قبل أن تخرج زكاتها ولو كانت في الدوس أن له أن يجبرهم عليها، وفي بعض معاني القول عندي حتى يحميهم في الثمار منذ أوان غرس الثمرة إلى دراكها وفي الورق والماشية سنة. انتهى بلفظه.
وعلى قياد القول الأول فالأموال المجلوبة من الهند وغيرها إذا دخلت في الحماية جاز أخذ الزكاة الواجبة منها لجواز أخذها بنفس الحماية الحاصلة لأن من الأموال التي لم تثبت لها حماية من قبل كما ترى فهو الأصل في رأي الفقهاء المعتمدين على جواز أخذ الزكاة من الأموال المجلوبة بالساحل ولم يروا من اللازم سؤال أربابها عن الحول ووجوب الزكاة فيها اعتماداً على أن الزكاة معروفة وعلى أن من احتج بحجة مما يبطلها فله حجته ولم يروا فتح الحجج لهم بالسؤال لمعان لا تخفى فثبت ما قلناه.
وفي هذا الفصل لا مانع من جواز الأخذ مما ينزل من بحر إلى بحر إذا كان في المصر داخلاً في الحماية.