الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٧٠470
تمهيد قواعد الإيمان
واحتجوا في تلك القوافل (1) انهم يعرفون أهلها ويريدون أخذها لردها إليهم
أيمكنهم (2) الإمام من أخذها والذهاب بها لهذه الدعوى (3) المحتملة؟. فإن قلت: نعم يدفعها لهم فجزاك الله عن قطاع الطريق خيراً) إذ مكنتهم (5) من أموال المسلمين بعد أن قدرت على إنقاذها، فإن ذهبوا بها فلم تدرك ففي مثلها من المواضع يحسن السؤال عن ضمان المفتي والمفتى جميعا فما قولك فيه؟. فإن قلت بعدم الالتفات إلى قولهم لتلك العلة فالظلمة كلهم كسابة نهابة ظلموا عن قدرة ونهبوا بقوة واحتالوا على بقاء الظلم في أيديهم بكل حيلة فلا أغناهم الله بتلك المظالم ولا أكثر أموالهم بتلك الخبائث ولا نرى (6) فيها إلا نزعها من أيديهم) فهو الذي يرضي الله فيهم وتقتضيه الحكمة والحكم بالعدل
جميعا.
فانظر الفرق بين هذه وبين لو قدرنا أن أهلها هلكوا بالطاعون أو بالقتل جميعا فاستولى الثقات على هذه الأموال والقافلة المذكورة وهم على معرفة من
أربابها وإنما قبضوها أمانة لأهلها أفليسوا هم الأولى بها على هذا؟.
وهل يتصور القول فيها بالجهالة أم هل يجوز غير هذا في الإيالة وليس للضمان (8) في هذا من حكم إلا ما لمضمونه قطعا. والله أعلم.
(1) في ج: القافلة.
(2) في أ: ليمكنهم.
(3) في ج: الدعاوى.
(4) في ب زيادة بعد خيرا: بأخذ أحد الرأيين.
(5) في أ: إذا أمكنتهم.
(6) في أ: ترى.
(7) في ج: يديهم.
(8) في ج: الضمان.