تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٨٦

486

تمهيد قواعد الإيمان

إظهار لسر قدرة الربوبية، فإن من لا يقدر على شيء لا يستعان به في شيء، وإظهار لسر الرحمة والكرم، فإن من لا يجود لا ينبغي أن يسأل، ومن لا يرحمك

لا ينبغي أن تتضرع إليه لان التضرع وتركه سواء تعالى الله عن ذلك. وفي حكايته من الله تعالى تعليم لعباده بحق هذه الخصال وفيه (1) إيماء كالوعد بأنه مجيب للسؤال، وإشارة إلى إظهار رحمته للعباد، وحث لهم على الاجتهاد في الدعاء الذي هو رأس العبادة بمراعات شروطه، وتشويق بأن يكونوا داخلين في زمرة وفده الراجين وإشارة إلى منع اليأس والقنوط من لأنه معين، وإشارة أخرى إلى التوكل الذي هو رأس العبادة، ودعامة

رحمته،

(2)

الإيمان، لأن من استعان بالله فلا بد من أن يتوكل عليه فيما به يستعين، فيكفي بمجرد ﴿رجاء (3)﴾ إعانته قطع النظر عن غيره، وإلا فلا يكون من المتوكلين. وكأنه يدخل فيه معنى الزهد في الدنيا، لان المتجرد في مجرد الاستعانة بالله، لا بد وأن يغلب عليه في حاله ما أهمه من شأنه، فلا متسع لغيره فيه، وهذا (4) في قوله منقطع بالكلية ولأنه (5) استعان به مع قطع العلائق البتة عما عداه فلا ينظر إلى سواه، لأن غيره وإن جل فهو حقير لا يعين على شيء، ولا يقدر عليه، فلا بد للمتجرد الله في استعانته من أن يكون موقنا لا لغيره (6) راجيا، فيدخل في زمر الموقنين والراضين بما يفتحه لهم المولى في هذا الطريق، فيدخل في ذلك سر الرضا واليقين، فلا شك أن علم الحقيقة كله محض الاستعانة والانقطاع،

(1) في أ: فيه. (2) في ب: فتكفي. (3) سقط من: أ.

(4) في ب: فلا. (5) في أ: لأنه. (6) في ب: إلا لغيره.