الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٨٧تفسير سورة الفاتحة
487
وترك الأطماع في غير الله بالكلية، حين يطمئن (1) القلب في طريقه بالله، ومع الله، فتقول (2) لسان حاله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (3): فهذه كيفية الترقي للوصول في هذا الطريق، لا تدريج المراتب، فأولها معرفة الله، والإقرار له بالربوبية، معترفين بالعبودية، فتفيض عليهم نفحات الرحمة مترادفة متوالية، حتى توقفهم في مقام التذلل والخضوع والاستكانة والخشوع، لا يلبث (4) أن يبرز لهم في مقام هو أعظم منه، وهو ملاحظة الحلال الباهر، والقدرة العالية التي تحثهم على
الاستعانة بالاستكانة.
ولما انتهى بهم الأمر إلى هذا الحال برز لهم خفي اللطف، في صحائف الكشف عن حقائق الأمور الدقائق فأظهر لهم من ظلمات الطبع، وكثائف البشرية وحجب الجهالة، ما غمر القلوب منهم، فتركهم صرعى بين هاتيك المهالك حيارى في تلك المسالك، لا يهتدون سبيلا، ولا يجدون دليلا، فكان جديرا بخفي لطفه، وعميم كرمه أن لا يخيب رجاء (9) من زاره) في سفره مجرد الاستعانة به والتوكل عليه بمحض الصدق وصفاء الود، وثبات العزم، وصدق الهمة.
التي
فألهمهم طريق الخلاص والإنقاذ باستعانة ثانية وهي طلب مجرد الهداية، لا يقدر عليها إلا به، ولا ترجا إلا منه فقالوا اهْدِنَا علما بأنه لا هادي
(1) في ب: يطهر. (2) في أ: فيقول.
(3) الفاتحة 6
(4) في ب: تلبث. (5) في أ: آمال.
(6) في ب زاده