الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٨٨488
تمهيد قواعد الإيمان
إلا هو، ولا هدي إلا بمنه ورحمته وبسر مجرد (1)} كلمة اهدنا هداهم إلى الطريق الواضح، فكشف لهم من أنوار هدايته ما دلهم على (2) نعت الطريق بأنه طريق (3) الحق الذي يدق ويصعب على العقل إدراكه على الحقيقة، كما هو إلا من أمده نور التوفيق، ففتح عين بصر بصيرته، فنظر بمقلة الكشف إلى أحد من السيف، وأدق من الشعرة، مثلا في استوائه لا أنه جسم محدود من الأحزام
ممدود.
ولما كان هو بذلك الحال في المثال، وجب أن يزداد في توضيح صفاته، وقال: (المستقيم) أي القيم المستوي، الذي هو غير قابل الاعوجاج، وفيه عبارة عن الانقطاع الكلي الذي لا تلجلج فيه، وفيه ثناء بالغ، وتمدح لهذا الطريق العظيم برهانه، وفيه تعريض بأن ما عداه من الطرق مخالفا له فهو الأعوج جزما، لأن
التعريف في استقامته لاستغراق جنس الإستقامة)، فلا قيام لغيره أبداً.
ولما انتهى بهم السفر الميمون، ما دلهم على أن مراتب الهدى، والاستقامة غير مقصورة على حد، واحد فهي درجات شتى ومقامات تتفاوت في اختلاف أحوال السالكين
(5) الحال إلى هذا المقام، ورأوا من عجائب الطريق في هذا
6
وحضوض (6) الواصلين، استغرقهم الشوق إلى حب الحب، ومقامات القرب ومجاورة الأولياء ومعاشرة الأنبياء، الذين هم أدلاء الطريق إلى ذلك الفريق، فلم يلبث لسان الحال، أن صرح بالمقال.
(1) سقط من: ب.
(2) في أ: إلى. (3) سقط من: أ.
(4) في ب: الإقامة.
(5) في النسختين أ، ب بهما.
(6) في أ: وخصوص.