الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٨٩تفسير سورة الفاتحة
489
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (1): من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، فالصراط الأول صراط السالكين المجتهدين، والصراط الثاني صراط الأولياء والمقربين من الواصلين، وكم بين المقامين من مهجة تذوب شوقا إن أعطيت ذوقا، وناهيك بكمال الآداب.
وقوله: أنعمت (2) ففيه تصريح بأن النعمة منه فضلا من قبل المولى، لا يدركه العبد بالطلب جزما (3)، وناهيك بها عن نعمة يقصر الوصف عن إدراكها، بل لا يعبر عنها إلا الذائقون منها، لا بل يحرم في بعض الأحيان كشفها، ويجب التصريح تارة بها، وأما (4) بنعمة ربك فحدث.
للخدمة،
(0)
والنعمة ها هنا مجرد العناية من الرب بتطهير العبد حتى يصلح فيكون في مقام الخواص من الأولياء ذوي الإخلاص، ولا بد في سلوكه من تدريجه في المراتب الثلاث التي هي الإسلام، والإيمان، والإحسان، وفي كل مرتبة يمده المولى بنعم جلى، فالإسلام هو القيام بوظائف الأعمال الظاهرة (6) من الصلاة والصيام والزكاة والحج مع الاستطاعة إلى غير ذلك من الأوامر حتى يأتي على الأواخر غير مضيع ولا مبدل لنهي ولا أمر (7) من الظواهر، فهذه هي المرتبة الأولى من مراتب السلوك، وبها يسمى المرء مسلما لا مؤمنا، بدلالة: قالَتِ
(1) الفاتحة 7
(2) الفاتحة 7
(3) في ب: حزما.
(4) في أ: ولها.
(5) في أ: في.
(6) في ب الطاهرة.
(7) في أ: لأمر ولا لنهى.