تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٩٠

490

تمهيد قواعد الإيمان

الْأَعْرَابُ وَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا (1) وإن سمي مؤمنا باعتبار آخر فإنما هو اختلاف لفظ لا اختلاف معنى فهذه نعمة في حق من هي من درجاته، لأنها منجية من الشرك والسيف، ومدخلة في الأحكام الإسلامية الظاهرية، وعليها ترتيب إِيَّاكَ نَعْبُدُ لأنها مقام شرع ظاهر، وهذه هي الصراط المستقيم في حق السالك بها، لا في حق من هو فوقه، فإنها تعد قصورا في حقه إن اقتصر عليها، ولكن فلا بد من ملازمتها أصلا، لأنها مرقاة إلى الإيمان وبأن بانعدامها ينعدم الإيمان (2) كما أن بفناء الجسم تفنى (3) الروح الذي هو أشرف شيء في الهيكل الإنساني فكل من ارتقى إلى درجة الإيمان فرتبة الإسلام موجودة لديه، ولكنه قد اكتسب عليها شرفا آخر يسمى الإيمان وهو الدرجة الثانية مما أنعم به المولى على عباده، وشرفها على الأولى كشرف الروح اللطيف على الجسم الكثيف، وهي مفتاح معرفة الحقيقة، فإنها الدرجة الفاصلة بين حقيقة الحقيقة، وبين ظاهر الشريعة لأنها أول التجرد من كثيف الهياكل المظلمة، ولذلك وصفها فقال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره (5)).

(4)

(1) الحجرات 14

(2) عبارة النسخة ب وبأن عدمها ان عدم الإيمان.

(3) في ب: تفنى.

(4) في ب: وهو.

(5) هذا جزء من حديث السائل عن الإسلام وقد رواه الإمام الربيع بن يب رحمه الله في المسند مرسلا عن الإمام جابر بن زيد رحمه الله والحديث متصل الإسناد عند غير الربيع فهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنها، وفي الباب أيضا عن أبي هريرة وانس بن مالك وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم.

وهذه رواية الإمام الربيع قال جابر بن زيد بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه إذ أتاه آت حسن الوجه طيب الرائحة فقال: أدنو منك يا رسول الله قال: نعم فدنا فقال له: ما الإيمان فقال له عليه السلام أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره أنه من