تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٩١

تفسير سورة الفاتحة

491

من

وهذه الجملة إن فكرت فهي موجودة مع أهل المرتبتين (1) الأولى، لأن لم يعرف أن الله ربه وكفر بالملائكة والرسل واليوم الآخر والقدر فهو مشرك،

ولكن تأويلها بهذا المقام على منهج غير ذلك هو أدق على الأفهام، وأحق في الأحكام، وأولى بأن يكشف القناع عن وجه تأويله فيقال: أما الإيمان بالله في مقامات الإيمان، فهو من نور الفيض الرباني، يقذفه في القلب الإنساني بواسطة مجاهدة وفكر وتصديق، واعتبار في معاني أسماء الله تعالى وصفاته وأفعاله واليوم الآخر، وما في ذلك من الأسرار والقدرة الهائلة الدالة على عظمة الصانع البديع، وجلالة قدره فحينئذ تكشف عن عينه (2) غطاء اللبس وحجاب الغفلة، فيدري أن الأمر إد والخطب جد والخطر عظيم، وأنه لم يخلق عبثا، ولم يترك سدى فينتهي به الحال إلى أن يكون مشغوفا بالفكر، مشغولا بالذكر كثير الوجل، عظيم الخجل يشاهد بفكره عرصات القيامة ودرجات الجنة، ودركات النار، ومشاهدة

الله فقال: صدقت قال: وما الإسلام يا رسول الله قال: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام شهر رمضان والاغتسال من الجنابة وحج البيت من استطاع إليه سبيلا قال: صدقت ثم تغيب فإذا هو جبريل عليه السلام».

أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح الباب الثاني: الحجة على من قال أن الإيمان قول بلا عمل (195/ 1، رقم (769، والإمام البخاري في صحيحه كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة (1/ 27، رقم (50)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام (39/ 1، رقم (9)، وأبو داود في سننه كتاب السنة باب في القدر (223/ 4، رقم 4695)، والترمذي في سننه كتاب الإيمان باب ما جاء في وصف جبريل للنبي صلى الله عليه و سلم الإيمان والإسلام (5/ 6، رقم (2610)، وابن ماجه في سننه كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم باب في الإيمان (25/ 1، رقم 64، والإمام أحمد في مسنده (28/ 1، رقم 1021)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الشهادات باب ما ترد به شهادة أهل الأهواء (203/ 10، رقم

(20660

(1) في ب: الرتبتين.

(2) في أ: عين.