الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٩٢492
تمهيد قواعد الإيمان
الجبار بصفات العظمة، التي هي منشأ الخوف والخشية ونعوت الجمال والرحمة، التي هي منشأ الرجاء والطمع.
فهو متردد النظر متعوب القلب، مستعمل الجوارح في هذه الطريق بصفاء الهمة، وحسن الاعتماد، وإلقاء القياد، وتأهيب الزاد ليوم المعاد، والاكتفاء من هذه الدار ببلغة لطريقه إلى بلوغ فريقه، فهذا يسمى مؤمنا حقا أي مصدقا بالله وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، تصديق تحقيق يوافق الظاهر فيه الباطن، فيجري فيه على مناهج الأولياء، ومقاصد الأنبياء، متمسكا بالكتاب، منقطعا الله غير متواهن في ذلك ولا متهاون، وبذلك ينكشف له سر القدر فلا يرى في الوجود لغير الله قدرة علي شيء، لأن كل موجود بوجوده، قائم بسر قيومية ولاه، ولولاه لاضمحل وحال به في الحال، فلا وجود على الحقيقة إلا له جل
مو
وعلا.
ولذلك لما سئل علي بن أبي طالب عن سر القدر قال للسائل: سر خفي فلا تنظره. قال: بينه لي. قال: خلقك كما تشاء أم كما يشاء؟ قال: كما يشاء، قال: وكل الأشياء قسها عليه قال: زدني بيانا قال رزقك كما تشاء أم كما يشاء. قال: كما يشاء. قال: وكل الأشياء قسها عليه قال: زدني بيانا. قال: إن جعلت مشيئتك مشيئته (1) فقد أشركته، وليس الله شريك وإن قلت دون مشيئته فقد غالبته. ثم قال: أتقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؟ قال: نعم. قال: أتدري ما معناها؟ قال: معناها لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله.
مع
ثم قال أوقعت على قلبك السكينة وثلج اليقين؟ قال: نعم. قال: فصافحوا أخاكم فقد أسلم إسلاما جديدا (2).
(1) في ب: مشيئته مع مشيئتك.
(2) رواه المناوي في فيض القدير (348/ 1)، والمباركفوري في تحفة الأحوذي (279/ 6).