الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٩٤494
تمهيد قواعد الإيمان
و محال أن يراه العبد، بل فيه إشارة إلى حسن التجرد، وكمال الانقطاع، والتبتل بالكلية عما سواه فلا يرى خيرا من غيره، ولا أثرا مما عداه، فيكون حينئذ وقرة عينه في الصلاة وراحة قلبه في الذكر، لا تلفت له (1) إلى غير مولاه، ولا نعيم بسواه، فهو في ميادين نجواه لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته (2)) فهو المقام الرابع المعبر عنه بالحب، وهو المقام الثاني من مقامات الإحسان، وهو مقام القرب بين أيادي الرب.
له
فلا شك أنه عناية من المولى بعبده، وهو مقام الاستغراق، فلا تصرف لعبد فيه (3) أصلا، لأنه في حدثات إذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش الخير، فإذا انتهى به الحال إلى هذا المقام العلي شأنه
وقد ورد ذكر هذا الحديث كذلك ضمن حديث السائل عن الإسلام والإيمان والإحسان وهو جبريل عليه السلام كما تقدم تخريج الحديث قريبا من هذا الموضع فراجعه. وفي الباب عن عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله وأبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم. أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح (21/ 1، رقم 56).
(1) في أ: به.
(2) تتمة الحديث: « ....
فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر
به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء ء أنا فاعله. ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» والحديث من رواية أبي هريرة رضي ا الله عنه وفي الباب عن ميمونة وأبي أمامة وأنس وعائشة رضي الله عنهم. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الرقاق باب قول النبي صلى الله عليه وسلم «بعثت أنا والساعة كهاتين» (3384/ 5، رقم 6138)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب الحث على ذكر الله تعالى {2061/ 4، رقم 2675)، والإمام أحمد في مسنده (256/ 6، رقم 26236)، وابن حبان في صحيحه كتاب البر والإحسان باب ما جاء في الطاعات وثوابها (2/ 58، رقم 347، والشهاب القضاعي في مسنده (3272، رقم 1456)، والطبراني في المعجم الكبير (206/ 8، رقم 7833)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب صلاة الاستسقاء باب الخروج من المظالم والتقرب إلى الله تعالى بالصدقة ونوافل الخير رجاء الإجابة (346/ 3، رقم
(6188
(3) في أ: فلا تصرف للعبد فيها.