الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٩٥495
تفسير سورة الفاتحة والمنزل العظيم برهانه أتيح (1) له مقام آخر من غير مفارقته للأول، وهو الدرجة الخامسة درجة التمكين، فيكون متصرفا في الكون بما شاء (2)، لا بواسطة إلا بمجرد العناية من الله تعالى، فإذا قال للشيء كن فيكون في الحال، وبما وقع قبل المقال، بمجرد صرفه (3) المهمة للانفعال.
وكيف ينكر ذلك في شأن من كان له الحق سبحانه هو المتصرف به، فلا
(((E)
ينطق إلا بالله، وهو سر قوله: أطع الله يطعك كل شيء (4)) ومن كان مع
الله كان الله معه، ومن كان الله كان الله له، وإذا انتهى إلى ذلك ظهر له حال آخر ويعبر عنه بالمقام السادس، وهو أن تظهر له مصالح العباد، وتنكشف له أحوال الخلائق، حتى يكون (5) أكثر همه في مصالح العباد والاستغفار لهم، وطلب الرحمة والرأفة بهم، فهي مرتبة الملائكة الذين من حول العرش يسبحون الله، ويستغفرون لمن في الأرض، وهي من مراتب الأنبياء الأكرمين، فلا مجاوزة لما فوقها لأحد، وإنما تختلف الدرجات بحسب القبول، وتفاوت الصفاء، فهذه درجات الأبدال (6) والأقطاب، والسالكين وهي تمام النعمة ومقامات الكرامة
(1) في أ: أنتج.
(2) في أ: يشاء. (3) في أ: صرف.
(4) لم أجده كحديث عنه وقد ذكره البيهقي في كتاب الزهد الكبير ونسبه إلى الشبلي وهذه عبارته: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت الحسين بن أحمد الهروي يقول: سمعت الشبلي يقول: أطع الله يطعك كل شيء".
أخرجه البيهقي في الزهد الكبير (2/ 282، رقم 723)
(5) سقط من: أ.
(6) الأبدال قوم من الصالحين بهم يقيم الله الأرض أربعون في الشام وثلاثون في سائر البلاد لا يموت منهم أحد إلا قام مكانه آخر فلذلك سموا أبدالا.
وللشيخ ابن أبي نبهان رحمه الله كلام بديع في معنى الأبدال وفي تأويل الأحاديث الواردة فيهم