تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

74

تمهيد قواعد الإيمان

وجه ﴿ما﴾ لم يسعه إنكاره، ولا الشك فيه على حال، فإن أنكره أو شك فيه هلك في الحال، وما لم يتأد إليه علمه، ولم يخطر منه ذلك بالبال، فهو موضع السلامة له منه بلا جدال، وأما ما لا تقوم الحجة في الإجماع، إلا من قبل السماع، من فعل واجب بدين، أو ترك محجور فيه لا يجوز فعله في حين، فهما نوعان عند المبصرين، فالمفترض عليه نوعان ﴿أيضا (2)﴾ في أصول الدين.

أما الفرائض اللازمة الحاضر وقتها في حال وجوب أدائها على المكلف بها، وهو البالغ العاقل، القادر على عملها بعد علمه بها، وهي من نوع ما يتخصص بزمان يفوت بانقضائه، فالمكلف إذا قامت عليه الحجة في السماع أو ما يشاكله من موجب العلم في حقه بعمل شيء من ذلك فتركه لغير (3) عذر بعد قيام الحجة به فهو هالك.

وما لم تقم عليه الحجة به من السماع أو ما يشبهه مما هو حجة في الإجماع، أو رأيا على قول من يذهب إليه في موضع النزاع، فإذا دان الله مولاه بما يجب عليه في ذلك بالخصوص من عمل إن هدي إليه بالتعيين وإلا ففي الجملة إن خطر ذلك بباله في حين مع اعتقاد التوبة الله، والسؤال في موضع القدرة عما يجب عليه أن يسأل عنه من دين الله في خصوص ذلك إن هدي إليه، أو في عموم ما يجب في جملة الدين عليه إن هدي إلى ذلك فهذا في قولهم (4) موضع سلامته، لوجود عذره واستقامته، لأن علم ما لا يتأدى إلى علمه غير داخل تحت قدرته، لخروجه عن حد طاقته، والله لا يكلف نفسا إلا وسعها، لعظيم لطفه وبره، فهو ولا شك في سعة من أمره، ما دام مقيما على عذره، ولو لم يؤد الله تعالى فرضا واحدا في

طول عمره.

(1) سقط من: أ. (2) سقط من: أ.

(3) في أ: بغير. (4) في ب: قوله.