تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

76

تمهيد قواعد الإيمان

وفي الأثر المجتمع عليه: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه إلى آخره وهذا قد ركبه فضاق عليه ولم يسعه جهله بحكم ظاهره، وإلا فالجهل أشرف بضاعة، إن كان به عذر لمن، أطاعه فهو أولى بالكرامة، لأنه مطية السلامة، ويأبى الله ذلك، فإن يدعوا بالحرم أبدا إلى ما دل عليه بعلم وهدى والجهل بالإجماع أقبح داء.

وفي قول آخر: فعسى إن لم تقم عليه الحجة بحرامه، أن لا يبلغ به إلى هلاكه وآثامه إن دان الله تعالى بالتوبة منه بعينه إن كان في الدين حراما، وبالسؤال عنه بعينه أيضا إن هدي إلى تعيين ذلك في أحد الوجهين، أو فيهما تماما وإلا ففي الجملة، ولا بد أن يدين في جملته التي تعبده الله بها، أن يطيعه في كل شيء من أمره، ويسأل مع القدرة عما يجب ﴿عليه (1)﴾ السؤال عنه من دينه، ويتوب إليه من كل معصية علمها، أو جهلها في حينه مع الدينونة له، بما يجب عليه في ذلك إن لزمه شيء هنالك، إن هدي إليه حال وجوبه بالتعيين، أو في الجملة من أصل

ما به يدين

فإذا دان الله تعالى بما يجب من هذا في الجملة، إلا أنه لعدم قيام الحجة عليه بحرمة ما ركبه، لم يهتد إلى حكمه (2) فأتاه غير عمد منه للمعصية، وإنما وقع منه لقصور، علمه، وكذلك إن أخذ فيه بفتيا من دله على غير عدله، لا مقلدا له على حال، ولا مدعيا فيه على الله بمحال (3)، لكونه فيه على غير استحلال، ولا مهملا لما عليه اعتقاده فيه على الخصوص، أو في الجملة إلا لعذر كما سبق في مثله من

مقال.

فيكون للفتيا في هذا المقام لباطلها حكم لا شيء فكأنها لم تكن في الأحكام،

(1) سقط من: ب. (2) في أ: حكمته. (3) في أ: المحال.