الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٧في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار
الجواب:
87
(2)
الله أعلم، وأنا لا أعلم جواز (1) شيء إلا بموافقة الحق، ومطابقة العدل، وذلك فيما أمر الله به ورسوله، لا فيما منع منه ونهى (2) عنه، وإن كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ما كان من ذكر الله تعالى، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو إصلاح بين الناس أو أشباه ذلك، ألا وإن من عرف أن كلامه من عمله قل كلامه فيما لا يعنيه، لكن قد تدعو الحاجة وتلجئ الضرورة لمن بلي بخلطة الناس ومعاشرتهم إلى المدارة لهم، والتصنع تقية أو حياء، وتارة (3) تكون مداهنة ورياء، فلا بد من تدارك الهفوات بالتوبة والاقتصار على ما جاز، ألا وإن في الكلام لمن عرف مخارجه، وأبصر موالجه لمندوحة عن الكذب، ولكن قل ما ينتبه لها إلا
الموفقون.
فالسيد على الحقيقة هو الرب تعالى لأنه هو الملك والمالك، وقد تطلق مجازا على غيره فسيد العبد مولاه، وسيد المرأة زوجها، والقوم كبيرهم، فيجوز أن يقال للرجل السيد، بمعنى أنه سيد عبيده، أو نسائه أو أهل بيته، أو عشيرته، أو من يكون له فيهم الأمر والنهي والتقدمة، فإن أضيف فقيل: سيدنا بمعنى كبيرنا، أو المنعم علينا أو جليل القدر فينا جاز كما قيل: أحسن إلى من شئت فأنت أميره، واحتج إلى من شئت فأنت أسيره، فللأمير سيادة على من أسره بإحسانه، كما للقادر سيادة على المقدور عليه بفضل قدرته.
فإن خرج عن هذه المعاني كلها، ولم يكن ذا نعمة ترجى، ولا ذا بادرة تخشى فما له، والسيادة، وما لمخاطبه يطلب له الزيادة، إلا أن يكون على سبيل التهكم به، والاختبار لعقله سخرية به، وما أحق العصاة البغاة (4) أعداء الله تعالى بذلك،
(1) في أ: بجواز.
(2) في أ: أو نهى.
(3) في ب: تارة.
(ع) راجع تعريف مصطلح الباغي في هامش الجزء الأول.)