الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٢92
تمهيد قواعد الإيمان
فكل من وجبت له الولاية بحكم الظاهر، ثم تولى أحدا (1) من الخليقة مع من وجبت ولايته (2) عليه، ولم يعلم أنه تولاه بباطل، ولم يعلم بأي الوجوه تولاه، ولم تقم عليه الحجة بما يبطل به ولايته، فهو على ولايته، لأن الولاية من حكم الدعاوى، وأهل الدعاوى على ولايتهم، حتى يعلم أنهم مبطلون في دعواهم بما تقوم به الحجة عليهم من إبطال دعواهم. انتهى ما أردنا نقله.
قال غيره: وعندك أيها الشيخ أن هذا الاحتمال يصح في كل ولي توليته أم لا يصح لمن أعلمه أنه عالم بكفر إبليس لقراءته القرآن ووطئه الآثار كمثل هؤلاء المتعلمين من إخواننا وغيرهم من عامة المسلمين، مع أن إبليس وأشباهه من الفراعنة الذين هم قد ماتوا على كفرهم لا كغيرهم من الأحياء، لأن هؤلاء يحتمل أن يكون أولئك قد اطلع على توبتهم فتولاهم، وأولئك لا يحتمل فيهم ذلك وخاصة من نص القرآن بكفره، أو السنة، فتفضل سيدي ببيان الجميع، لتكون (3) للعلم من الباذلين، وعلى التقوى من المعاونين.
الجواب} (4):
قال: الله أعلم، والذي عندي () أن هذا الشيخ الرباني الكبير، والعلامة الجهبذة البصير، قد اشترط في جواز هذا الأمر أنه إذا احتمل أنه قد تولاه بوجه حق، قد غاب عنك علمه، وإذا كنت خبيرا بأن المتولي لإبليس هذا قد عثر على عداوته في كتاب الله تعالى فعرف معناه منه وقامت عليه الحجة بعداوته بالبغض، فتولى (6) بعد ذلك إبليس، هذا الذي ذكرت عداوته في كتاب الله تعالى،
(1) في ب أحد.
(2) كذا في النسختين: أ ب وتعقبه العلامة أبو مسلم رحمه الله في هامش النسخة: أ فقال: لعله
براءته.
(3) في ب: لنكون.
(4) ما بين المعقوفين زيادة من المحقق.
(5) في أ: والذي معي.
(6) في أ: وتولى.