تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار

140

قلت لترجمان العلم والحكمة، هادي الأمة، كاشف عنا (1) كل غمة: ما تقول هذا، وما عندك فيه، فإن في النفوس منه ما لا يعلمه إلا الله والسلام

جميع

عليك؟.

الجواب (2):

قال العبد الضعيف الجاهل البليد القاصر منزلته عن أن يكون ترجمان العلم والحكمة: قد نظرت في هذا الأثر، وعندي أنه غير صحيح، والاحتجاج بما فيه غير مسلم، ألا وإن الولاية والبراءة من الله تعالى في عباده إنما هي بالحقيقة فقط، لأن علمه بما كان وما سيكون لا تغير فيه ولا تبديل ولا معقب لأمره، ولا مبدل لكلمته، فمن علم الله سعادته فهو له ولي في الدنيا على ما يكون منه، ومن علم شقاوته في الآخرة فهو عدو له على ما يكون منه من أعمال الطاعة، ولو بلغ بها منزلة النبوة.

وكذلك في حق الرسل والأنبياء من علم منهم {عن (3) الله حقيقة ولاية أو عداوة لأحد، فعليه أن يتولاه بها، وكذا من علم ذلك من لسان رسول أو نبي، ولا يجوز الاختلاف في هذا أبدا، وهو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل الحديث في قصة المجاهد في سبيل الله، الذي أعجب المسلمين جهاده، وتحدثوا بذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ذلك من أهل النار فكبر ذلك عليهم، فما برح أن جرح فاشتد عليه الجرح فقتل نفسه، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أشهد أني عبد الله ورسوله (4) والحديث مشهور متواتر عند أصحابنا وغيرهم من رواة الحديث.

(1) في أ: عن.

(2) كلمة الجواب زيادة من المحقق. (3) سقط من: أ.

(4) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحة فقيل: يا رسول الله