تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

120

تمهيد قواعد الإيمان

الوجه الأول: الإرادة المقيد (1) علمها من الخلق، التي يتعلق علمها علم العدد المنهي العباد عن التفكر فيه بضعف العقول من قولهم: إن الله لم يرد الكفر من الكافر ليكون كافرا، إن كان المعنى أن الله تعالى لما خلق الخلق، فكتبهم بقدرته في اللوح المحفوظ في عالم الغيب قبل ظهورهم إلى عالم الشهادة، أو كتب علمه بما كان أو سيكون، وكتب علمه بالشقي وعلمه بالسعيد، فلما أراد ظهورهم من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، خلق نفوسا خبيثة نكدة ردية في أصل تكوينه لهن، وخلق لهن شهوة خبيثة ردية، وخلق فيهن هوى خبيثا رديا، وخلق فيهن إرادات خبيثة، لا تريد إلا المعصية.

كذلك أصل تكوينها حتى تكون مع شدة خبثها، وشدة خبث هذه القوى فيها لا تريد الطاعة أبدا، ولو استطاعتها حكمة منه في ذلك ليعصيه من يجعل نفسا منها، في جسد من علم أنه ليعصيه إرادة منه بهذه الخلقة من أصل التكوين، لا بد من أن تعصيه إذ الخلقة لا تكون بذلك إلا عاصية.

وخلق نفوسا طيبة في أصل تكوينه لهن، وخلق فيهن محبة طيبة جميلة، واختيارا حسانا وإيرادات حسنة، لا تحب ولا تريد إلا الطاعة من أصل الخلقة كذلك، ولو استطاعت المعصية، وجعلها الله تعالى في أجساد من علم أنه ليطيعه، ولا بد من أن تطيعه لأنها مخلوقه على جبلة الطاعة، فيكون أهلها طائعين له، فهذا من علم القدر المنهي عن التفكر فيه.

ومثل هذا المعنى ينبغي أن ينزه الله عن وصفه بهذه الإرادة بخلقه، لأنهم يكونون مجبورين على فعل الطاعة، وعلى فعل المعصية، وأصل الخلقة ﴿و (2)﴾ لا حيلة لأحد منهم على خلاف الخلقة التي خلقه الله عليها، وإن كانوا أرادوا هذا المعنى، ونزه الله عنه، فلا أقول بتكفيرهم ولا بخطئهم. انتهى.

(1) في ب: المفيد.

(2) سقط من: ب.