الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢١في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار
121
قال غيره: وهذه مما أشكل علينا حله، وعلم تأويله لشدة غباوتنا، وقلة در ايتنا، فلم نعرف كفاية الله لعلمه ما هي، ولم ندر ما أراد الشيخ بقوله: ومثل هذا المعنى ينبغي أن ينزه الله عن وصفه بهذه الإرادة بخلقه إذا أخبر ما قاله هنا، فهل كان من الواجب اللازم تنزيه الله عن مثل هذه الصفات التي تفضي إلى ما قالته الفسقة الجبرية (1) المتمسكين بحبل المشيئة دون حبل الأمر من الله للبرية؟ فتفضل سيدي على الخويدم بتفصيل ما أتاه هذا الشيخ وهذا وفي النهي عن التفكير في هذه الإرادة، مع عده لها أنها من أحد وجوه الإرادات فبالله ما سألتك عن هذا إلا ابتغاء وجه الله لعسى أن أكون من المتعلمين الصادقين والسلام عليكم من ولدك الفقير (2) صالح بن علي (3).
الجواب:
(2)
وأنا أقول إن شاء الله تعالى: أما القول في الإرادة فهو مستفاض في الأثر،
لها
غني عن النظر، وأما قولهم إن الله تعالى خلق للكافر نفسا خبيثة، وجعل هوى خبيثا، وإيرادات خبيثة، وشهوة خبيثة في أصل التكوين وركبها في جسد من علم أنه يعصيه فهو لا يريد (4) إلا المعصية، ولا يستطيع الطاعة، لأن أصل خلقته على ذلك، وزاد بعض المبطلين على هذا أن الله تعالى لما أراد أن يخلق الخلق من أديم هذه الأرض من ترابها الطيب والخبيث والحلو والمر والكدر والصافي والطاهر والقذر، فتنوعت أبنية الخلق من هذه الأرض، فمن أصاب بنيته من هذا الطين الخبيث المر الكدر القذر النتن، لم تركب فيه إلا نفس خبيثة شريرة سيئة فاسدة، لا تعمل الخير ولا تستطيعه، ولا تهوى إلا الخبيث والشر، فهي
(1) الجبرية هم الذين يقولون أن الله تعالى أجبر العباد على الذنوب والمعاصي أي أكرههم عليها. (2) في ب الفقر. (3) الأمير المحتسب صالح بن علي بن ناصر بن عيسى الحارثي علامة مجاهد ولد سنة 1250 هـ تلمذ على المحقق الخليلي ثم كان أحد أقطاب دولة الإمام عزان وبعد زوال الدولة بقي هذا الشيخ محتسباً للمسلمين أمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر استشهد في إحدى غزواته سنة 1314 هـ.
(4) في ب: يزيد.