الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢122
تمهيد قواعد الإيمان
تطيعه، ومثل هذه المعاني إن خرجت على معنى المجاز فلا أقول بعدم جوازها، وإن كانت يراد بها معنى الحقيقة فهي باطلة لوجهين:
أحدهما: أنها قول بالجبر صريح، فإنها إن كانت لا تستطيع فعل الخير لأصل الخلقة فتكليفها باطل، وخطابها به عبث والله، حکيم، ولا يكلف نفسا إلا وسعها، وبهذا القول تنهدم أصول الشرائع كلها، فلا وجه لإنزال الكتب
وإرسال الرسل إلى من خلقه الله تعالى على حالة يعلم أنه لا يستطيع تركها.
6
وثانيهما: إن هذا القول معلوم بالمشاهدة بطلانه، وقد يسلم المشرك بعد بلوغ الغاية منه في أفعال الشر ومقاتلة الإسلام وإيذاء الرسل، والجراءة على الله تعالى بما لا يحصى فيحسن بعد ذلك إسلامه والخلقة واحدة، والنفس هي النفس الأولى.
وكان عمر بن الخطاب رضوان الله عليه يقول: أنا أكثركم حسنات، لأني كنت أكثركم في الجاهلية سيئات وكان منهم القتل والوأد وغيره فأسلموا وحسن إسلامهم.
وقد عمر سحرة فرعون في الشرك وما بين إسلامهم ودخول الجنة إلا قدر ساعة من النهار، فأين تلك النفوس والشهوات والإرادات (1) الخبيثة التي كانت فيهم من أصل الخلقة والتكوين، أليس هذا من نوع الهذيان ما لهم عليه من سلطان، أيقولون على الله ما لا يعلمون بل هم قوم يجهلون، وتعالى الله عما يقولون، سبحانه وتعالى عما يقول (2) {المبطلون (3) علوا كبيرا،، {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (4) والله أعلم.
(1) في أ: والإرادات والشهوات.
(2) في أ: يقولون.
(3) سقط من: أ.
(4) الاسراء 44